تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (102)

فلو أن لنا كرّة : لو أن لنا رجعة ثانية إلى الدنيا .

يا ليتنا نعودُ إلى الدنيا فنؤمن بالله ونكفر بكم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (102)

و { لَوْ } في قوله تعالى : { فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً } مستعملة في التمني بدليل نصب قوله سبحانه : { فَنَكُونَ مِنَ المؤمنين } في جوابها وأصلها لو الامتناعية وحيث أن التمني يكون لما يمتنع أريد بها ذلك مجازاً مرسلاً أو استعارة تبعية ثم شاع حتى صارت كالحقيقة في ذلك ، وقيل : هي حقيقة فيما ذكر ؛ وقيل : أصلها المصدرية وليس بشيء .

والمعنى فليت لنا رجعة إلى الدنيا فإن نكون من المؤمنين فلا ينالنا إذا متنا فبعثنا مثل ما نحن فيه من العذاب الذي لا ينفع فيه أحد ، وجوز كون لو شرطية وجوابها محذوف والتقدير لفعلنا من الخيرات كيت وكيت أو لخلصنا من العذاب أو لكان لنا شفعاء وأصدقاء أو ما أضلنا المجرمون ، والتقدير الأول أجزل ، ويقدر المحذوف بعد { فَنَكُونَ } الخ لأن المصدر المتحصل منه معطوف على { كَرَّةٌ } أي فلو أن لنا كرة فنكونا من المؤمنين لفعلنا الخ .

وتعقب شيخ الإسلام ذلك بأنه إنما يفيد تحقق مضمون الجواب على تقدير تحقق كرتهم وإيمانهم معاً من غير دلالة على استلزام الكرة للإيمان أصلاً مع أنه المقصود حتماً ، وفي قوله : من غير دلالة الخ بحث على ما قيل حيث يمكن أن يقال : حاصل الآية إن تيسر لنا الرجعة والإيمان المتعقب إياها لفعلنا من عبادات أهل الإيمان ما يقصر عنه العبارة ، والتزام ثمرات الإيمان التزام للإيمان أولاً ، ومقصودهم بيان استلزام الرجعة لفعل الخيرات كلها ، وأما نفس الإيمان بعد هذه المشاهدة فلا يحتاج إلى البيان .

وقال بعض الناس : إن قولهم { فَنَكُونَ مِنَ المؤمنين } بمعنى فنكون من المقبول إيمانهم وقبول الله تعالى إيمانهم لا يترتب على رجعتهم البتة بل يجوز أن يتخلف فلا بد أن يكون مرادهم إن تيسر لنا الرجعة وإن قبل إيماننا لفعلنا الخ فليس المقصود الدلالة على استلزام الكرة للإيمان كما زعم شيخ الإسلام ، ونوقش فيه بأن تيسر الرجعة إنما يكون لرحمة الله تعالى وعفوه وهي تستلزم قبول إيمانهم ، والحق أنه لا ينبغي الالتفات إلى احتمال شرطية لو والتكلف له مع جزالة المعنى الظاهر المتبادر .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (102)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{فلو أن لنا كرة} يعني: رجعة إلى الدنيا {فنكون من المؤمنين} يعني: من المصدقين بالتوحيد.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

وقوله:"فَلَوْ أنّ لَنا كَرّةً فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ" يقول: فلو أن لنا رجعة إلى الدنيا فنؤمن بالله فنكون بإيماننا به من المؤمنين.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

{فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين} وقوله: {فلو أن لنا كرة} أي لو أن لنا رجعة إلى المحنة {فنكون من المؤمنين} فأخبر الله أنهم لو ردوا لعادوا بقوله: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: 28].

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

الكرّة: الرجعة إلى الدنيا. ولو في مثل هذا الموضع في معنى التمني، كأنه قيل: فليت لنا كرة.

تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :

وذلك أنهم يتمنون أنهم يردُّون إلى الدار الدنيا، ليعملوا بطاعة ربهم -فيما يزعمون- وهو، سبحانه وتعالى، يعلم أنه لو ردهم إلى الدار الدنيا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما وقعوا في هذا الهلاك، وانتفى عنهم الخلاص، تسبب عنه تمنيهم المحال فقالوا: {فلو أن لنا كرة} أي رجعة إلى الدنيا {فنكون من المؤمنين} أي الذين صار الإيمان لهم وصفاً لازماً، فأزلفت لهم الجنة.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

وإذا لم تكن شفاعة فيما مضى، أفلا رجعة إلى الدنيا لنصلح ما فاتنا فيها؟ (فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين)! وما هو إلا التمني. فلا رجعة ولا شفاعة فهذا يوم الدين!

التيسير في أحاديث التفسير للمكي الناصري 1415 هـ :

وقوله تعالى حكاية عن نفس الغاوين الضالين: {فلو أن لنا كرة فنكون من المومنين} معناه أنهم يتمنون العودة إلى الدنيا، زاعمين انهم إذا عادوا إليها أطاعوا وأصلحوا، بدلا مما كانوا عليه من المعصية والفساد، لكن المتوقع خلاف ما زعموا {ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه، وإنهم لكاذبون} [الأنعام: 28].

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

إلاّ أنّهم ما أسرع أن يلتفتوا إلى واقعهم المرّ، إذْ لا جدوى هناك للحسرة ولا مجال للعمل في تلك الدار لجبران ما فات في دنياهم، فيتمنون العودة إلى دار الدنيا... ويقولون: (فلو أن لنا كرّةً فنكون من المؤمنين)...

وصحيح أنّهم في ذلك اليوم وفي عرصات القيامة يؤمنون بربّهم، إلاّ أن هذا الإيمان نوع من الإيمان الاضطراري غير المؤثر، وليس كالإيمان الاختياري، وفي هذه الدنيا حيث يكون أساساً للهداية والعمل الصالح.

ولكن لا يحقق هذا التمني شيئاً، ولا يحلُّ مُعْضلا، ولن تسمح سنةً الله بذلك، وهم يدركون تلك الحقيقة، لأنّهم يتفوّهون بكلمة «لو»...