إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (102)

وكلمةُ لو في قوله تعالى : { فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً } للتَّمنِّي كليتَ لما أنَّ بينَ معنييهما تلاقياً في معنى الفرضِ والتَّقديرِ كأنَّه قيل فليتَ لنا كرَّةً أي رجعةً إلى الدُّنيا وقيل : هي علي أصلِها من الشَّرطِ وجوابُه محذوفٌ كأنَّه قيل فلو أنَّ لنا كرةً لفعلنا من الخيراتِ كيتَ وكيتَ ويأَّباهُ قوله تعالى : { فَنَكُونَ مِنَ المؤمنين } لتحتُّم كونِه جواباً للتَّمنِّي مُفيداً لترتُّبِ إيمانهم على وقوعِ الكَرَّةِ البتةَ بلا تخلفٍ كم هو مقتضى حالِهم ، وعطفه على كرَّةً على طريقة [ الوافر ]

للُبسُ عباءةٍ وتقرَّ عينِي{[603]}*** [ أحب إليّ من لبس الشفوف ]

كما يستدعيه كون لو على أصلها إنَّما يفيد تحقُّقَ مضمون الجوابِ على تقدير تحقُّقِ كرَّتِهم وإيمانهم معاً من غير دلالة على استلزامِ الكرَّة للإيمانِ أصلاً مع أنَّه المقصودُ حتماً .


[603]:وهو لميسون بنت بحدل في خزانة الأدب (8 / 503، 504)؛ وسر صناعة الأعراب (1 / 273) وشرح شواهد المغني (2 / 653)؛ ولسان العرب (مسن) وبلا نسبة في الأشباه والنظائر (4 / 677)؛ وأوضح المسالك (4 / 192)؛ وخزانة الأدب (8 / 523) وشرح قطر الندى (65) وشرح المفصل (7 / 25) والمقتضب (2 / 27).