تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (186)

ولستَ إلا بشراً مثلنا ، ونحن نعتقد أنك كاذب ، لم يرسلك الله إلينا .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (186)

{ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين * وَمَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا } الكلام فيه نظير ما تقدم في قصة ثمود بيد أنه أدخل الواو بين الجملتين هنا للدلالة على أن كلا من التسحير والبشرية مناف للرسالة فيكف إذا اجتمعا وأرادوا بذلك المبالغة في التكذيب ، ولم تدخل هناك حيث لم يقصد إلا معنى واحد وهو كونه مسحراً ثم قرر بكونه بشراً مثلهم كذا في الكشاف ، وفي الكشف أن فيه ما يلوح إلى اختصاص كل بموضعه وإن الكلام هنالك في كونه مثلهم غير ممتاز بما يوجب الفضيلة ولهذا عقبوه بقولهم : { فأت بآيةَ } [ الشعراء : 154 ] فدل على أنهم لم يجعلوا البشرية منافية للنبوة وإنما جعلوا الوصف تمهيداً للاشتراك وأنه أبدع في دعواه ، وههنا ساقوا ذلك مساق ما ينافي النبوة فجعلوا كل واحد صفة مستقلة في المنافاة ليكون أبلغ . وجعلوا إنكار النبوة أمراً مفروغاً ولذا عقبوه بقولهم : { وَإِن نَّظُنُّكَ } الخ ، وقال النيسابوري في وجه الاختصاص إن صالحاً عليه السلام قلل في الخطاب فقللوا في الجواب وأكثر شعيب عليه السلام في الخطاب ولهذا قيل له : خطيب الأنبياء فأكثروا في الجواب ، ولعله أراد أن شعيباً عليه السلام في الخطاب ولهذا قيل له : خطيب الأنبياء فأكثروا في الجواب ، ولعله أراد أن شعيباً عليه السلام بالغ في زجرهم فبالغوا في تكذيبه ولا كذلك صالح عليه السلام مع قومه فتأمل ، و { إن } في قوله سبحانه { وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذبين } هي المخففة من الثقيلة واللام في { لِمَنْ } هي الفارقة ، وقال الكوفيون : إن نافية واللام بمعنى إلا وهو خلاف مشهور أي وإن الشأن نظنك من الكاذبين في الدعوى أو ما نظنك إلا من الكاذبين فيها ، ومرادهم أنه عليه السلام وحاشاه راسخ القدم في الكذب في دعواه الرسالة أو فيها وفي دعوى نزول العذاب الذي يشعر به الأمر بالتقوى من التهديد .

وظاهر حالهم إنهم عنوا بالظن الإدراك الجازم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (186)

{ وَمَا أَنْتَ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا } فليس فيك فضيلة ، اختصصت بها علينا ، حتى تدعونا إلى اتباعك ، وهذا مثل قول من قبلهم ومن بعدهم ، ممن عارضوا الرسل بهذه الشبهة ، التي لم يزالوا ، يدلون بها ويصولون ، ويتفقون عليها ، لاتفاقهم على الكفر ، وتشابه قلوبهم .

وقد أجابت عنها الرسل بقولهم : { إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده } .

{ وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ } وهذا جراءة منهم وظلم ، وقول زور ، قد انطووا على خلافه ، فإنه ما من رسول من الرسل ، واجه قومه ودعاهم ، وجادلهم وجادلوه ، إلا وقد أظهر الله على يديه من الآيات ، ما به يتيقنون صدقه وأمانته ، خصوصا شعيبا عليه السلام ، الذي يسمى خطيب الأنبياء ، لحسن مراجعته قومه ، ومجادلتهم بالتي هي أحسن ، فإن قومه قد تيقنوا صدقه ، وأن ما جاء به حق ، ولكن إخبارهم عن ظن كذبه ، كذب منهم .