{ وَمَا نُرْسِلُ المرسلين } إلى الأمم { إِلاَّ مُبَشّرِينَ } من أطاع منهم بالثواب { وَمُنذِرِينَ } من عصى منهم بالعذاب ، واقتصر بعضهم على الجنة والنار لأنهما أعظم ما يبشر به وينذر به ، والمتعاطفان منصوبان على أنهما حالان مقدرتان مفيدتان للتعليل . وصيغة المضارع للإيذان بأن ذلك أمر مستمر جرت عليه العادة الإلهية ، والآية مرتبطة بقوله سبحانه : { وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزّلَ عَلَيْهِ ءايَةٌ مّن رَّبّهِ } [ الأنعام : 37 ] أي ما نرسل المرسلين ألا لأجل أن يبشروا قومهم بالثواب على الطاعة وينذروهم بالعذاب على المعصية ولم نرسلهم ليقترح عليهم ويسخر بهم { فَمَنْ ءامَنَ } بما يجب الإيمان به { وَأَصْلَحَ } ما يجب إصلاحه والإتيان به على وفق الشريعة ، والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها و ( من ) موصولة ولشبه الموصول بالشرط دخلت الفاء في قوله سبحانه : { فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } من العذاب الذي أنذر الرسل به { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } لفوات الثواب الذي بشروا به ، وقد تقدم الكلام في هذه الآية غير مرة ، وجمع الضمائر الثلاثة الراجعة إلى ( من ) باعتبار معناها كما أن إفراد الضميرين السابقين باعتبار لفظها .
ثم بين - سبحانه - وظيفة الرسل فقال : { وَمَا نُرْسِلُ المرسلين إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ } ، أى : تلك سنتنا وطريقتنا فى اهلاك المكذبين للرسل ، والمعرضين عن دعوتهم ، فإننا ما نرسل المرسلين إليهم إلا بوظيفة معينة محددة هى تقديم البشارة لمن آمن وعمل صالحاً ، وسوق الإنذار لمن كذب وعمل سيئاً .
فالجملة الكريمة كلام مستأنف مسوق لبيان وظيفة الرسل - عليهم الصلاة والسلام - ولإظهار أن ما يقترحه المشركون عليهم من مقترحات باطلة ليس من وظائف المرسلين أصلا .
ثم بين - سبحانه - عاقبة من آمن وعاقبة من كفر فقال : { فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ والذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ العذاب بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ } .
والمعنى : فمن آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وأصلح فى عمله . فلا خوف عليهم من عذاب الدنيا الذى ينزل بالجاحدين ، ولا من عذاب الآخرة الذى يحل بالمكذبين ، ولا هم يحزنون يوم لقاء الله على شىء فاتهم .
والمس اللمس باليد ، ويطلق على ما يصيب المرء من ضر أو شر - فى الغالب - وفى قوله { يَمَسُّهُمُ العذاب } استعارة تبعية ، فكأن العذاب كائن حى يفعل بهم ما يريد من الآلام والعذاب .
قوله : { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين } أي ما نرسل رسلنا إلى الناس إلا ليبشروا المؤمنين منهم بالجنة والفوز العظيم يوم القيامة جزاء لهم على طاعة ربهم . وكذلك نرسلهم لينذروا الظالمين المعرضين بالعذاب يوم القيامة جزاء عصيانهم وإعراضهم عن دين الله .
قوله : { فمن ءامن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } الفاء الأولى لترتيب ما بعدها على ما قبلها . والفاء الثانية مقترنة بجواب الشرط . والمعنى أن من آمن بما يجب الإيمان به وعمل صالحا في هذه الدنيا وأتى من المعروف والصالحات ما يوافق الشريعة { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } أي لا يخافون مما يستقبله الناس من العذاب الذي أعده الله للظالمين والفاسقين والعصاة . وهم أيضا لا يحزنون لما فاتهم وما تركوه وخلفوه وراء ظهرهم في الدنيا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.