تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (52)

الكتاب : القرآن الكريم .

التفصيل : التبين بوضوح .

بعد أن بين الله أحوال أهل الجنة وأهل النار وأهل الأعراف وما دار بينهم من حوار ، عقَّب بذِكر حال القرآن الكريم ، وأنه حجةُ الله على البشر كافة ، أزاح عِلل الكفار وأبطل معاذيرهم . ثم أردف تعالى بذِكر حال المكذبين وما يكون منهم يوم القيامة من الندم والحسرة وتمنّي العودة إلى الدنيا ليعملوا غير الذي كانوا يعملون . لكن ، هيهات . . لقد فات الأوان وطُويت حياة العمل .

لقد جئناهم بكتابٍ كامل البيان هو القرآن ، فصّلنا آياتِه تفصيلاً على علم منّا ، فيه أدلّةُ التوحيد وآياتُ الله في الكون ، وما يحتاج إليه المكلَّفون من العلم والعمل وفيه بيان الطريق المستقيم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (52)

{ وَلَقَدْ جئناهم بكتاب * فَصَّلْنَاهُ } بينا معانيه من العقائد والأحكام والمواعظ مفصلة ، والضمير للكفرة قاطبة ، وقيل : لهم وللمؤمنين ، والمراد بالكتاب الجنس ، وقيل : للمعاصرين من الكفرة أو منهم ومن المؤمنين . والكتاب هو القرآن وتنوينه للتفخيم . وقد نظم بعضهم ما اشتمل عليه من الأنواع بقوله

: حلال حرام محكم متشابه *** بشير نذير قصة عظة مثل

والمراد منع الخلو كما لا يخفى { على عِلْمٍ } منا بوجه تفصيله وهو في موضع الحال من فاعل { فَصَّلْنَاهُ } وتنكيره للتعظيم أي عالمين على أكمل وجه بذلك حتى جاء حكيماً متقناً ، وفي هذا كما قيل دليل على أنه سبحانه يعلم بصفة زائدة على الذات وهي صفة العلم وليس علمه سبحانه عين ذاته كما يقوله الفلاسفة ومن ضاهاهم وللمناقشة فيه مجال ، ويجوز أن يكون في موضع الحال من المفعول أي مشتملاً على علم كثير . وقرأ ابن محيصن { *فضلناه } بالضاد المعجمة ، وظاهر كلام البعض أن الجار والمجرور على هذه القراءة في موضع الحال من الفاعل ولا يجعل حالاً من المفعول أي فضلناه على سائر الكتب عالمين بأنه حقيق بذلك ، وجوز بعضهم أن يجعل حالاً من المفعول على نحو ما مر ؛ وقيل : إن { نَّفْسَكَ على } للتعليل كما في قوله سبحانه : { وَلِتُكَبّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ } [ البقرة : 185 ] وهي متعلقة بفضلناه أي فضلناه على سائر الكتب لأجل علم فيه أي لاشتماله على علم لم يشتمل عليه غيره منها ، وقيل : إن { على } في القراءتين متعلقة بمحذوف وقع حالاً من مفعول { جئناهم } أي جئناهم بذلك حال كونهم من ذوي العلم القابلين لفهم ما جئناهم به فتأمل . { هُدًى وَرَحْمَةً } حال من مفعول { فَصَّلْنَاهُ } وجوز أن يكون مفعولاً لأجله وأن يكون حالاً من الكتاب لتخصيصه بالوصف ، والكلام في وقوع مثل ذلك حالاً مشهور ، وقرىء بالجر على البدلية من { عِلْمٍ } وبالرفع على إضمار المبتدأ أي هو هدى عظيم ورحمة كذلك { لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } لأنهم المقتبسون من أنواره المنتفعون ( بنواره ) .

( ومن باب الإشارة ) :{ وَلَقَدْ جئناهم بكتاب } وهو النبي صلى الله عليه وسلم الجامع لكل شيء والمظهر الأعظم لنا { فَصَّلْنَاهُ } أي أظهرنا منه ما أظهرنا { على هُدًى وَرَحْمَةً لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [ الأعراف : 52 ] لأنهم المنتفعون منه وإن كان من جهة أخرى رحمة للعالمين