يحذّر الله هنا من شهوة النفس في الحرص على المال والولد ، ذلك أن فتنة الأموال والأولاد عظيمة لا تخفى على ذوي الألباب ، فلا تغلِّبوا أيها المؤمنون ، محبة المال والولد على محبة الله تعالى .
إن ذلك يفسِد أموركم . فيجب على المؤمن الصادق الإيمان أن يتقي الفتنة في المال بأن يكسبه من الحلال وينفقه في سبيل البر والإحسان ، ويتقي الفتنة في الأولاد بحسن تربيتهم وتعويدهم الفضائل وحسن الأخلاق .
{ وَأَنَّ الله عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } يجزيكم به عن المال والولد ، فعليكم أن تؤثروا ما عند ربكم .
لمّا حذّر الله تعالى عن الفتنة بالأموال والأولاد ، قفّى على ذلك بطلب التقوى التي هي أساس الخير كله ، وأن التقوى شجرة مثمرة ، أعظم ثمارها الفرقان والنور الذي يبصرّنا بالحق والعدل والصلاح ، والذي به نهتدي ونسعد ، كما تُمحى سيئاتنا ، ويغفر الله لنا ذنوبنا ، وبه تفتح لنا أبواب السماء .
قوله تعالى : { واعلموا أنما أمولاكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم } الفتنة هي المحنة والاختبار والإثم والعذاب . والمراد أن سبب الوقوع في ذلك كله ما ذكر في الآية من الأموال والأولاد . وقد قيل : هذا في أبي لبابة ؛ لأن أمواله وأولاده كانوا في بني قريظة ، فقال ما قاله لهم خوفا على أمواله وأولاده ، فكانوا سببا في وقوعه في الفتنة وهي الإثم والعذاب أو البلاء والمحنة . وقيل : الآية تعم كل من يفتنون بالأموال والأولاد من الناس ، وقد روي عن السيدة عائشة ( رضي الله عنها ) أن النبي صلى الله عليه وسلم أي بصبي فقبله وقال : ( أما إنهم مبخلة مجبنة ، وإنهم لمن ريحان الله عز وجل ) .
وفي الآية تحذير بالغ من الله بعباده من فتنة المال والولد ؛ فإن هذين الصنفين يأتيان في الأوج من زهرة هذه الدنيا . وهما تهواهما الطبائع وتمي إليهما النفوس ميلا عظيما ؛ فهما رأس الافتتان ، وأول ما تفتر أمامهما الهمم والعزائم تتضاءل إزاءهما الإرادات والطاقات . بل إنهما طريق الغواية التي تؤز الأعصاب وتستهوي القلوب فتجنح للاستزادة من المال وإيثار الولد على غيره .
إن في الآية هذه تحذيرا ينتبه به المؤمن الحريص كيلا يضل أو يزل أو يفتتن فيبوء بالسقوط في زمرة الخاسرين والهالكين . وللمرء في استعصامه واستمساكه دون السقوط في الفتنة عرض من الله كبير .
وشتان شتان ما بين فتنة الدنيا من مال وولد ، وعطاء الله الكريم الذي جعله الله عوضا لمؤمنين المخبتين الصابرين على البلاء والمحن ، الناجين من حبائل{[1650]} الشيطان والفتن . وهو قوله سبحانه : { وأن الله عنده اجر عظيم } {[1651]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.