تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (64)

فرجعوا إلى أنفسهم : ففكروا وتدّبروا .

فكأنهم أفاقوا من غفلتهم لحظات ، فراحوا يلومون أنفسَهم ويقولون : حقيقةً إنكم أنتم الظالمون ، كيف نعبدُ آلهة لا تدفع الأذى عن نفسها !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (64)

ولما كان روح الكلام إقراره بالفعل{[51238]} وجعلهم موضع الهزء لأنهم عبدوا ما لا قدرة له على دفاع أصلاً تسبب عنه{[51239]} قوله تعالى الدال على خزيهم{[51240]} : { فرجعوا } {[51241]}أي الكفرة{[51242]} { إلى أنفسهم } بمعنى أنهم فكروا فيما قال فاضطرهم الدليل إلى أن تحققوا أنهم على محض الباطل وأن هذه الشرطية الممكنة عقلاً غير ممكنة عادة { فقالوا } يخاطب بعضهم بعضاً مؤكدين لأن حالهم يقتضي إنكارهم لظلمهم{[51243]} : { إنكم أنتم } خاصة { الظالمون* } لكونكم وضعتم العبادة في غير موضعها ، لا إبراهيم فإنه أصاب في إهانتهم سواء المحزّ ووافق عين الغرض{[51244]} ، {[51245]}وفي أنكم بعد أن عبدتموها ولا قدرة لها تركتموها بلا حافظ{[51246]} .


[51238]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51239]:من مد، وفي الأصل: عن.
[51240]:في الأصل بياض ملأناه من مد، والعبارة من "ولما كان" إلى هنا ساقطة من ظ.
[51241]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51242]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51243]:زيد من مد.
[51244]:بياض في الأصل ملأناه من ظ ومد.
[51245]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51246]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (64)

قوله تعالى : { فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ( 64 ) ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ( 65 ) قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ( 66 ) أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ( 67 ) قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ( 68 ) قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ( 69 ) وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ( 70 ) } .

بعد أن أقام إبراهيم الحجة على القوم المشركين رجعوا إلى عقولهم وأطرقوا متفكرين ( فقالوا إنكم أنتم الظالمون ) وذلك حين سألتم إبراهيم ولم تسألوا الأصنام ، أو حين أبهتهم إبراهيم ، والفأس في عنق الصنم الكبير . فمن لا يدفع عن رأسه الفأس كيف يدفع عن نفسه وعن عابديه البأس ؟ أو لأنكم نسبتم إبراهيم إلى الظلم في قولكم : ( إنه لمن الظالمين ) فهذه الأصنام مستحقة لما فعله إبراهيم بها من تحطيم{[3042]} .


[3042]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 183، والنسفي جـ3 ص 82.