ثم بين الله أن هؤلاء قد سبقهم غيرُهم قبلَهم من يهودِ بني قينقاع الذين كانوا حول المدينة وغزاهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأجلاهم عنها { ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .
وحالُنا اليومَ مع اليهود مثلُ حالهم في السابق ، فهم في الظاهر أقوياء ، عندهم أسلحة كثيرة وطائرات حديثة وصواريخ ودبابات ، وهذا كله ليس سرَّ قوتهم ، وإنما سرُّ قوتهم خذلانُنا نحن وتفرُّقُ كلمتنا ، ومحاربة بعضنا بعضا . فلو عدنا إلى ديننا وجمعْنا شملنا واتحدنا وأعددنا العدة بقدر ما نستطيع - لهزمنا اليهود ، فإنّ بأسهم بينهم شديد وقلوبهم شتى ، ومجتمعهم متفكك مملوء بالجريمة والفِسق والقذارة التي ليس لها مثيل . فمتى يفيق العربُ من سباتهم ويوحدون صفوفهم ! لو اجتمعت العراق وسوريا والأردن وفلسطين اجتماعا حقيقيا لكفى هذا ، وبإمكانهم وحدهم أن يهزموا اليهود ويستعيدوا أرضهم وكرامتهم .
{ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 15 ) } .
مثل هؤلاء اليهود فيما حلَّ بهم من عقوبة الله كمثل كفار قريش يوم " بدر " ، ويهود بني قينقاع ، حيث ذاقوا سوء عاقبة كفرهم وعداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا ، ولهم في الآخرة عذاب أليم موجع .
ثم ساق - سبحانه - مثلين زيادة فى تثبيت المؤمنين ، وفى التهوين من شأن أعدائهم فقال - تعالى - : { كَمَثَلِ الذين مِن قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .
وقوله : { كَمَثَلِ . . } خبر لمبتدأ محذوف . والمراد بالذين من قبلهم : يهود بنى قينقاع ، وكفار قريش الذين حل بهم ما حل من هزائم فى غزوة بدر .
والوبال : المرعى الضار الذى ترعاه الماشية ، دون أن تدرك سوء عاقبته .
أى : مثل هؤلاء اليهود والمنافقين ، وحالهم العجيبة . . . كمثل الذين من قبلهم ، وهم يهود بنى قينقاع ، الذين أخرجوا من المدينة بسبب غدرهم ، وكان خروجهم قبل خروج بنى النضير بزمن ليس بالطويل ، وكمثل مشركى قريش الذين حلت بهم الهزيمة فى غزوة بدر ، فإن هؤلاء وهؤلاء قد ذاقوا فى الدنيا سوء عاقبة كفرهم بدون إمهال . .
أما فى الآخرة فلهم عذاب شديد الألم والإهانة .
ووجه الشبه بين السابقين واللاحقين ، أن الجميع قد اغتروا بمالهم وقوتهم ، فتطاولوا على المؤمنين ، ونقضوا عهودهم معهم . . . فكانت عاقبتهم جميعا أن أذلهم الله - تعالى - فى الدنيا ، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.