تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ} (15)

وأنجاه ومن معه من المؤمنين في السفينة ، وجعل قضيّتهم عبرةً للعالمين .

وقد تقدّم ذكر نوح في آل عمران والنساء والأنعام والأعراف والتوبة ويونس وهود وإبراهيم والإسراء ومريم والأنبياء والحج والمؤمنون والفرقان والشعراء والعنكبوت ، هذا وسيأتي في عدد من السور .

وقوله تعالى : { أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً } : لم يقل ألف سنة إلا خمسين سنة ، حتى لا يكرر كلمة سنة فلا يكون الكلام بليغا ، والعرب تعبر عن الخِصب بالعام وعن الجَدْب بالسنة ، ونوح لما استراح بقي في زمن حسن .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ} (15)

{ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ } الذين ركبوا معه ، أهله ومن آمن به . { وَجَعَلْنَاهَا } أي : السفينة ، أو قصة نوح { آيَةً لِلْعَالَمِينَ } يعتبرون بها ، على أن من كذب الرسل ، آخر أمره الهلاك ، وأن المؤمنين سيجعل اللّه لهم من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا .

وجعل اللّه أيضا السفينة ، أي : جنسها آية للعالمين ، يعتبرون بها رحمة ربهم ، الذي قيض لهم أسبابها ، ويسر لهم أمرها ، وجعلها تحملهم وتحمل متاعهم من محل إلى محل ومن قُطرٍ إلى قُطرٍ .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ} (15)

ثم بين - سبحانه - حسن عاقبة نوح ومن آمن معه فقال : { فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ السفينة } : آى : فأنجينا نوحا ومن آمن معه ، وهم الذين ركبوا معه فى السفينة ، قيل : كان عدد هؤلاء الذين آمنوا به ثمانين ما بين ذكر وأنثى ، وقيل كانوا أقل من ذلك .

والضمير فى قوله - سبحانه - : { وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ } للسفينة ، أو للحادثة والقصة .

أى : فأنجينا نوحا ومن ركب معه فى السفينة ، وجعلناها أى هذه الحادثة عبرة وعظة للعالمين ، حيث شاهدوا سوء عاقبة الكفر والظلم على ممر الأيام والأعوام .

قالوا : ومن مظاهر وجوه العبرة فى قصة نجاة نوح ومن معه : أن السفينة التى حملتهم وأقلتهم بقيت مدة طويلة ، وهى مسترة على جبل الجودى ، الذى يرى كثير من المؤرخين أن مكانه بشمال العراق ، بالقرب من مدينة الموصل .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ} (15)

قوله : { فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ } أنجى الله نبيه نوحا والذين آمنوا معه وغيرهم من الدواب من كل زوجين اثنين ، ثم أغرق الباقين وهم القوم الكافرون الذين عتوا عن أمر الله فباءوا بخُسران الدنيا والآخرة .

قوله : { وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ } أي جعلنا السفينة عبرة ظاهرة تتذكرها البشرية وتتعظ بها طول الدهر . وقيل : الضمير عائد على النجاة أو إلى العقوبة ؛ ليتذكر الناس ويعتبروا ويخشوا عذاب ربهم وسخطه ؛ فإن أخذه أليم شديد{[3548]} .


[3548]:تفسير ابن كثير ج 3 ص 407، وفتح القدير ج 3 ص 196.