تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ} (149)

يردوكم على أعقابكم : يرجعوكم إلى الكفر .

لا يزال الحديث في معركة أحد ، وما حدث يومذاك من بلبلة في الأفكار وإرجاف من المشركين والمنافقين واليهود . فقد انتهزوا جميعاً ما أصاب المسلمين من الهزيمة وأخذوا يثبطون عزائمهم ، ويخّوِفونهم عاقبة السير مع محمد ، ويصورون لهم مخاوف الحرب ضد مشركي قريش وحلفائهم . ونحن نعرف أن جو الهزيمة لهو أ صلح الأجواء لبلبلة النفوس ، وإشاعة عدم الثقة في القيادة ، وتزيين الانسحاب من المعركة . لذلك نجده تعالى بعد أن رغّب المؤمنين في الاقتداء بأنصار الأنبياء الصادقين المخلصين ، ينهاهم في الآية نفسها عن متابعة الكفار والمنافقين .

{ يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ . . . } إن تطيعوا أعداء الله الذين أرجفوا يوم أُحد أن محمداً قد قتل ، وأنه لو كان رسولاً حقا لما هُزم ، فإنهم سيطلبون إليكم أن ترجعوا إلى دينكم الذي كنتم عليه ، وبذلك تخسرون الدنيا والآخرة . وأيّ خسارة أشد من الارتداد عن الإيمان إلى الكفرِ ! أما إذا حدثتم أنفسكم بأنه قد يترتب على الميل إليهم من طرفكم قدرٌ من الحماية والنصر ، فاعلَموا أن ذلك وهمٌ خادع ( وهذا ما يفعله بعض حكام المسلمين مع أميركا في الوقت الحاضر ) .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ} (149)

ثم قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ * سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ }

وهذا نهي من الله للمؤمنين أن يطيعوا الكافرين من المنافقين والمشركين ، فإنهم إن أطاعوهم لم يريدوا لهم إلا الشر ، وهم [ قصدهم ]{[165]}  ردهم إلى الكفر الذي عاقبته الخيبة والخسران .


[165]:- زيادة من هامش ب.