فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ} (149)

ثم لما أمر سبحانه بالاقتداء بمن تقدم من أنصار الأنبياء حذر عن طاعة الكفار و قال ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا ) وهم مشركو العرب ، وقيل اليهود والنصارى ، وقيل المنافقون في قولهم للمؤمنين عند الهزيمة ارجعوا إلى دين آبائكم ، وقيل عامة في مطاوعة الكفرة والنزول على حكمهم فانه يستجر إلى موافقتهم ( يردوكم على أعقابكم ) أي يخرجونكم من دين الإسلام إلى الكفر ( فتنقلبوا ) ترجعوا ( خاسرين ) مغبونين فيهما اما خسران الدنيا فلأن أشق الأشياء على العقلاء الانقياد إلى العدو وإظهار الحاجة إليه ، وأما خسران الآخرة فالحرمان من الثواب المؤبد والوقوع في العقاب المخلد .