تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ} (118)

بعد أن بين الله ضلال مشركي العرب ومن على شاكلتهم في عقائدهم ، لأنهم خراصون ضالون ، أردف ذلك ببيان مسألة هامة لها خطرها هي مسألة الذبائح لغير الله .

وإذا كان الله تعالى هو الذي يعلم المهتدين من الضالين ، فلا تلتفتوا أيها المؤمنين إلى ضلال المشركين في تحريم بعض الأنعام . كلوا منها ، فقد رزقكم الله إياها ، وجعلها حلالاً لكم ، واذكروا اسم الله تعالى عليها عند ذبحها إن كنتم مؤمنين .

وكان مشركو العرب وغيرهم من الوثنيين وأرباب الملل المختلفة يجعلون الذبائح من أمور العبادات ، ويقرنونها بأصول الدين والاعتقادات ، فيتعبدون بذبحها لآلهتهم ولمن قدّسوا من رجال دينهم ، وهذا شِرك بالله .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ} (118)

بعد كل ذلك انتقل القرآن إلى الكلام فى مسألة كثر فيها الجدل بين المسلمين والمشركين ، وهى مسألة الذبائح ما ذكر عليه اسم الله منها وما لم يذكر فقال - تعالى - : { فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ . . . . } .

روى أبو داود بسنده عن ابن عباس قال : أتى ناس إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقالوا يا رسول الله إنا نأكل ما نقتل ولا نأكل ما يقتل الله - فأنزل الله - { فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ } . إلى قوله { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } .

وذكر الواحدى أن المشركين قالوا : يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها فقال الله قتلها . قالوا : فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما قتل الصقر أو الكلاب حلال وما قتله الله حرام فأنزل الله - تعالى - قوله : { فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ } الآية .

والخطاب فى الآية الكريمة للمؤمنين الذين ضايقهم جدال المشركين لهم فى شأن الذبائح .

والمعنى كلوا أيها المؤمنون مما ذكر اسم الله عليه عند ذبحه واتركوا ما ذكر عليه اسم غيره كالأوثان أو ما ذبح على النصب ، أو ما ذكر اسم مع اسمه - تعالى - أو ما مات حتف أنفه ، ولا تضرنكم مخالفتكم للمشركين فى ذلك فإنهم ما يتبعون فى عقائدهم ومآكلهم وأعمالهم إلا تقاليد الجاهلية وأوهامها التى لا ترتكز على شىء من الحق .

والفاء فى قوله : { فَكُلُواْ } يرى الزمخشرى أنها جواب لشرط مقدر والتقدير : إن كنتم محقين فى الإيمان فكلوا ، ويرى غيره أنها معطوفة على محذوف والتقدير " كونوا على الهدى فكلوا " .

وقوله : { إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ } أى : إن كنتم بآياته التى من جملتها الآيات الواردة فى هذا الشأن مؤمنين ، فإن الإيمان بها يقتضى استباحة ما أحله سبحانه واجتناب ما حرمه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ} (118)

قوله تعالى : { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بئايته مؤمنين ( 118 ) وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوئهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمهتدين } ورد في سبب نزول هذه الآية أن المشركين قالوا : يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها . فقال عليه الصلاة والسلام : " الله تعالى قتلها " قالوا : فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما قتل الصقر والكلب حلال وما قتله الله تعالى حرام . فأنزل الله تعالى هذه الآية .

وروي أن المجوس من أهل فارس لما أنزل الله تعالى تحريم الميتة كتبوا إلى مشركي قريش وكانوا أولياءهم في الجاهلية وكانت بينهم مكاتبة أن محمدا عليه الصلاة والسلام وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله تعالى ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال وما ذبح الله تعالى فهو حرام . فوقع في أنفس أناس من المسلمين من ذلك شيء . فأنزل الله الآية .

وأخرج أبو داود والترمذي عن ابن عباس قال : جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : أنأكل مما قتلنا ولا نأكل مما يقتل الله تعالى . فأنزل الله الآية{[1259]} .

قوله : { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بئايته مؤمنين } الفاء متعلقة بما قبلها . وبيان ذلك أن المشركين كانوا يقولون للمسلمين : إنكم تزعمون أنكم تعبدون الله ، فما قتله الله أحق أن تأكلوه مما قتلتموه أنتم . فرد الله مقالتهم الباطلة مبينا لهم أنهم إن كانوا مؤمنين حقا فليأكلوا مما ذكر اسم الله عليه . وهو ما ذكي عند ذبحه بالقول : " باسم الله " ولا يحل غيره مما ذكر عليه اسم الله أو ما مات حتف أنفه . وذلك هو الحكم الصواب الذي يعيه المؤمنون ويوقنون أنه الحق لأنه من شرع الله فقال : { إن كنتم بئايته مؤمنين } .


[1259]:- تفسير الألوسي ج 8 ص 13.