تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ} (9)

والمؤتفكات : المنقلبات ، وهي قرى قوم لوط .

بالخاطئة : بالأعمال الخاطئة الفاحشة .

كذلك فرعون وقومه أخذهم الله بكفرهم . والمؤتفكاتُ أيضاً ، قرى قوم لوط ، لأن الله قَلَبَ تلك القرى فجعل عاليَها سافلَها بسبب خطيئتهم ومعصيتهم . وقد ذكر فرعونَ وقومَ لوطٍ وعاداً وثمود أكثر من مرة .

قراءات :

قرأ الجمهور قَبله بفتح القاف وسكون الباء : أي من تقدمه من القرون الماضية . وقرأ أبو عمرو والكسائي : ومن قِبله بكسر القاف وفتح الباء أي ومن عنده من أتباعه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ} (9)

ثم بين - سبحانه - النهاية السيئة لأقوام آخرين فقال : { وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ والمؤتفكات بِالْخَاطِئَةِ . فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً } .

وفرعون : هو الذى قال لقومه - من بين ما قال - أنا ربكم الأعلى . . . وقد أرسل الله - تعالى - إليه نبيه موسى - عليه السلام - ولكنه أعرض عن دعوته . . وكانت نهايته الغرق .

والمراد بمن قبله : الأقوام الذين سبقوه فى الكفر ، كقوم نوح وإبراهيم - عليهما السلام - .

والمراد بالمؤتفكات : قرى قوم لوط - عليه السلام - التى اقتلعها جبريل - عليه السلام - ثم قلبها بأن جعل عاليها سافلها ، مأخوذ من ائتفك الشئ إذا انقلب رأسا على عقب .

قال - تعالى - { فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ } والمراد بالمؤتفكات هنا : سكانها وهم قوم لوط الذين أتوا بفاحشة ما سبقهم إليها أحد من العالمين .

وخصوا بالذكر ، لشهرة جريمتهم وبشاعتها وشناعتها . . ولمرور أهل مكة على قراهم وهم فى طريقهم إلى الشام للتجارة ، كما قال - تعالى - : { وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ . وبالليل أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } أى : وبعد أن أهلكنا أقوام عاد وثمود . . جاء فرعون ، وجاء أقوام آخرون قبله ، وجاء قوم لوط ، وكانوا جميعا كافرين برسلنا ، ومعرضين عن دعوة الحق ومرتكبين للفعلات الخاطئة ، والفواحش المنكرة .

ومن مظاهر ذلك أنهم { فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ }