الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (102)

" فلو أن لنا كرة " " أن " في موضع رفع ، المعنى ولو وقع لنا رجوع إلى الدنيا لآمنا حتى يكون لنا شفعاء . تمنوا حين لا ينفعهم التمني . وإنما قالوا ذلك حين شفع الملائكة والمؤمنون . قال جابر بن عبد الله قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الرجل ليقول في الجنة ما فعل فلان وصديقه في الجحيم ، فلا يزال يشفع له حتى يشفعه الله فيه فإذا نجا قال المشركون : ( ما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) . وقال الحسن : ما اجتمع ملأ على ذكر الله ، فيهم عبد من أهل الجنة إلا شفعه الله فيهم ، وإن أهل الإيمان ليشفع بعضهم في بعض وهم عند الله شافعون مشفعون . وقال كعب : إن الرجلين كانا صديقين في الدنيا ، فيمر أحدهما بصاحبه وهو يجر إلى النار ، فيقول له أخوه : والله ما بقي لي إلا حسنة واحدة أنجو بها ، خذها أنت يا أخي فتنجو بها مما أرى ، وأبقى أنا وإياك من أصحاب الأعراف . قال : فيأمر الله بهما جميعا فيدخلان الجنة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (102)

قوله : { فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } فتحت { أَنَّ } لوقوعها بعد لو . والتقدير : لو وقع لنا كرة ( نكون ) ، منصوب على جواب التمني بالفاء{[3383]} والكرة بمعنى الرجعة{[3384]} عندما ييأس المجرمون من عبدة الأصنام والشياطين وتغمرهم الحسرة والندامة ، يتمنون أن يرجعوا إلى الدنيا فيتداركوا ما فاتهم من إيمان بالله وطاعته . والمعنى : ليت لنا رجعة إلى الدنيا فنعمل بعمل أهل الجنة وننجو مما نحن فيه من البلاء . وتلك هي أمنيات النادمين الخاسرين يوم القيامة . وحينئذ لا ينفعهم ندم ولا توبة ولا تحسّر .


[3383]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 215.
[3384]:المصباح المنير جـ 2 ص 190.