قوله تعالى : " وأن ألق عصاك " عطف على " أن يا موسى " تقدمت . و " مدبرا " نصب على الحال " ولم يعقب " أي لم يرجع . قاله مجاهد . وقال قتادة : لم يلتفت . " ولم يعقب " نصب على الحال . " ياموسى أقبل ولا تخف " أي من الحية وضررها . قال وهب : قيل له أرجع إلى حيث كنت فرجع فلف دراعته{[12367]} على يده . فقال له الملك : أرأيت إن أراد الله أن يصيبك بما تحاذر أينفعك لفك يدك ؟ قال : لا ولكني ضعيف خلقت من ضعف وكشف يده فأدخلها في فم الحية فعادت عصا " إنك من الآمنين " أي مما تحاذر .
قوله تعالى : { وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ( 31 ) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } .
هاتان معجزتان أخريان أوتيهما موسى عليه السلام تصديقا له وشهادة بصدق نبوته وما جاء به من رسالة وبلاغ للناس . وهو قوله : { وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ } معطوف على قوله : { أَن يَا مُوسَى } أمره ربه أن يلقي عصاه فألقاها { فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ } الفاء فصيحة ؛ أي مفصحة عن جمل حذفت تعويلا على دلالة الحال عليها ؛ أي فألقاها فصارت حية فاهتزت { فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ } أي تتحرك وتضطرب { كَأَنَّهَا جَانٌّ } شبّهها بالجان لسرعة حركتها وخفتها ؛ فقد كانت حية عظيمة الخلقة ، مخُوفة الشكل والهيئة . فلما رآها موسى على هذه الحالة من الترويع والإفراغ { وَلَّى مُدْبِرًا } أي ولى هاربا مذعورا { وَلَمْ يُعَقِّبْ } أي لم يرجع ولم يلتفت لفرط ما أصابه من الذعر والفزع . وحينئذ تولته عناية الله بالكلاءة وإشاعة الأمن في قلبه ؛ إذ ناداه ربه { يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ } أي ارجع إلينا ولا تخيفنك الحية ؛ فأنت لدينا من الآمنين ، ولن يمسك من هذه الحية مكروه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.