قوله تعالى : " والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه " لما ذكر الموفين بعهده ، والمواصلين لأمره ، وذكر ما لهم ذكر عكسهم . نقض الميثاق : ترك أمره . وقيل : إهمال عقولهم ، فلا يتدبرون بها ليعرفوا الله تعالى . " ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل " أي من الأرحام . والإيمان بجميع الأنبياء . " ويفسدون في الأرض " أي بالكفر وارتكاب المعاصي " أولئك لهم اللعنة " أي الطرد والإبعاد من الرحمة . " ولهم سوء الدار " أي سوء المنقلب ، وهو جهنم . وقال سعد بن أبي وقاص : والله الذي لا إله إلا هو ! إنهم الحرورية .
ولما ذكر ما للناجين ، ذكر مآل الهالكين فقال : { والذين ينقضون عهد الله } أي الملك الأعلى فيعملون بخلاف موجبه ؛ والنقض : التفريق الذي ينفي تأليف البناء . ولما كان النقض ضاراً ولو كان في أيسر جزء ، أدخل الجار فقال : { من بعد ميثاقه } أي الذي أوثقه عليهم بما أعطاهم من العقول وأودعها من القوة على ترتيب المقدمات المنتجة للمقاصد الصالحة الدالة على صحة جميع ما أخبرت به رسله عليهم الصلاة والسلام والتحية والإكرام ؛ والميثاق : إحكام العقد بأبلغ ما يكون في مثله { ويقطعون ما{[44101]} } أي الشيء الذي { أمر الله } أي غير ناظرين إلى ما له من العظمة والجلال ، وعدل عن أن{[44102]} يوصله لما تقدم قريباً فقال : { به أن يوصل } أي لما له من المحاسن الجلية{[44103]} والخفية التي هي عين الصلاح { ويفسدون } أي يوقعون الإفساد{[44104]} { في الأرض } أي في أيِّ جزء كان منهم بوصل ما أمر الله به أن يقطع{[44105]} اتباعاً لأهوائهم ، معرضين عن أدلة عقولهم ، مستهينين بانتقام الكبير المتعال . ولما كانوا كذلك ، استحقوا ضد ما تقدم للمتقين ، وذلك هو الطرد والعقاب{[44106]} والغضب والنكال وشؤم اللقاء{[44107]} ، فقال{[44108]} سبحانه وتعالى{[44109]} : { أولئك } أي البعداء البغضاء { لهم اللعنة } أي الطرد والبعد { ولهم سوء الدار * } أي{[44110]} أن{[44111]} يكون دارهم{[44112]} الآخرة سيئة بلحاق ما يسوء فيها دون ما يسر .
قوله تعالى : { وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ } .
بعد أن ذكر حال السعداء من أهل الإيمان والصلاح وما أعد لهم من جزيل الثواب وخير العطاء في الجنات ، شرع في بيان حال الأشقياء وما صاروا إليه من شنيع العاقبة وسوء الدار . فالأولون كانوا موفين بعهودهم ولم ينقضوا منها شيئا ، وكانوا من أهل الوصل والتقوى وفعل الطاعات والعبادات . أما هؤلاء الخاسرون ؛ فإنهم خائنون عصاة بنقضهم ما عاهدوا الله عليه . وقطعهم ما أمر الله بوصله من الأرحام وفعل الخيرات والطاعات . وكذلك كانوا مفسدين في الأرض بإشاعة المنكر والباطل بكل صوره وأشكاله { أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ } هؤلاء الأشقياء الظالمون الذين خسروا أنفسهم فأوردوها شر مورد من النار وبئس القرار { لهم اللعنة } الإبعاد من الخير والرحمة ليكونوا مع الخاسرين والتعساء { لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ } أي يصيرون إلى سوء العاقبة وهي النار{[2350]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.