قوله تعالى : " واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا " إدريس عليه السلام ، أول من خط بالقلم ، وأول من خاط الثياب ولبس المخيط ، وأول من نظر في علم النجوم والحساب وسيرها . وسمي إدريس لكثرة درسه لكتاب الله تعالى . وأنزل الله تعالى عليه ثلاثين صحيفة كما في حديث أبي ذر . الزمخشري : وقيل سمي إدريس إدريس لكثرة درسه كتاب الله تعالى ، وكان اسمه أخنوخ وهو غير صحيح ؛ لأنه لو كان إفعيلا من الدرس لم يكن فيه إلا سبب واحد وهو العلمية وكان منصرفا ، فامتناعه من الصرف دليل لعجمة ، وكذلك إبليس أعجمي وليس من الإبلاس كما يزعمون ، ولا يعقوب من العقب ، ولا إسرائيل بإسرال كما زعم ابن السكيت ، ومن لم يحقق ولم يتدرب بالصناعة كثرت منه أمثال هذه الهنات ، يجوز أن يكون معنى إدريس عليه السلام في تلك اللغة قريبا من ذلك فحسبه الراوي من الدرس . قال الثعلبي والغزنوي وغيرهما : وهو جد نوح وهو خطأ ، وقد تقدم في " الأعراف{[10875]} : بيانه وكذا وقع في السيرة أن نوحا عليه السلام بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس النبي فيما يزعمون ، والله تعالى أعلم . وكان أول من أعطى النبوة{[10876]} من بن آدم ، وخط بالقلم . ابن يرد بن مهلائيل بن قينان بن يانش بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم .
ولما كان إسماعيل عليه السلام قد رفع بالسكنى حياً إلى أعلى مكان في الأرض رتبة ، وكان أول نبي رمى بالسهام ، وكان إدريس عليه السلام - {[48385]}مع رفعته إلى المكان العلي{[48386]} - أول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار ، وأول من نظر في علم النجوم {[48387]}والحساب{[48388]} ، وخط بالقلم ، وخاط الثياب {[48389]}ولبس{[48390]} الجبة{[48391]} وكان أغربهم قصة ، وأعجبهم أمراً ، وأقدمهم زمناً ، ختم به هذه القصص تأييداً لهذا النبي الكريم ، بما بين له من القصص{[48392]} التي هي أغرب مما أمر اليهود بالتعنت فيه ، وإشارة إلى أن الله تعالى يؤتي أتباعه من علوم إدريس الأرضية والسماوية{[48393]} مما يستحق أن يحفظ بالخط ويودع بطون الكتب لضيق الصدور عن حفظه ما لم يؤته أمة من الأمم ، وأنه يجمع شملهم ، وترهيباً للمتعنتين بأنهم إن لم ينتهوا وضع فيهم السلاح كما فعل إدريس عليه السلام بكفار زمانه فقال : { واذكر في الكتاب } أي{[48394]} {[48395]}الجامع لكل ما يحتاج إليه من القصص المتقدمين والمتأخرين { إدريس } أي الذي هو أبعد ممن تعنت بهم اليهود زماناً ، وأخفى منهم شأناً ، وهو جد أبي نوح عليه السلام واسمه حنوخ بمهملة{[48396]} ونون وآخره معجمة { إنه كان صديقاً } أي صادقاً في أقواله وأفعاله ، ومصدقاً بما أتاه عن الله من آياته على ألسنة الملائكة { نبياً * } ينبئه الله تعالى بما يوحيه إليه{[48397]} {[48398]}من الأمر العظيم ، رفعة لقدره{[48399]} ، فينبىء به الناس الذين أرسل إليه
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.