الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (277)

وقد تقدم القول في قوله تعالى : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة " . وخص الصلاة والزكاة بالذكر وقد تضمنها عمل الصالحات تشريفا لهما وتنبيها على قدرهما ؛ إذ هما رأس الأعمال الصلاة في أعمال البدن والزكاة في أعمال المال .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (277)

ولما{[13591]} بين تعالى ما سلبه عن{[13592]} الكافرين من محبته أتبعه ما أثبته للمؤمنين المصدقين {[13593]}من رحمة{[13594]} الملوح إليهم فيما قبل بالعطف على غير معطوف عليه ظاهر كما تقدم آنفاً على وجه لم يخله{[13595]} من ذكر النفقة فقال تعالى{[13596]} مشيراً إلى قسيم{[13597]} { ومن عاد } { إن الذين آمنوا{[13598]} } أي صدقوا بجميع ما أتتهم به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم عن الله سبحانه وتعالى { وعملوا } تصديقاً لإيمانهم { الصالحات } ائتماراً وانتهاء لا سيما ترك الربا{[13599]} .

ولما كانت الصلاة زبدة الدين فيما بين الحق والخلق خصها بالذكر فقال : { وأقاموا الصلاة } بجميع حدودها

{ إن الصلاة تنهى عن الفحشآء والمنكر{[13600]} }[ العنكبوت : 45 ] . ولما كان الإيثار أجل ما بين{[13601]} الحق والخلق{[13602]} وزبدته إخراج الواجب من المال عن طيب نفس قال : { وآتوا الزكاة } فضلاً عن أن يبخلوا فضلاً عن {[13603]}أن يربوا ودل{[13604]} على أن جزاءهم بحسب النيات {[13605]}لثباتهم في فتنة الردة{[13606]} بقوله : { لهم أجرهم } وأعلم بحفظه وتنميمته{[13607]} بقوله : { عند ربهم } وآذن بتمام الانتفاع بقوله : { ولا خوف عليهم } أي من طارق يطرقهم بغير ما{[13608]} يلائمهم لأنهم في كنف العزيز العليم { ولا هم يحزنون } على شيء فاتهم فهم في غاية الرضى بما هم فيه{[13609]} ، ولعظيم الجدوى في ذلك كرره في هذه الآيات غير{[13610]} مرة ونوه{[13611]} به كرة{[13612]} في أثر كرة .


[13591]:من م ومد وظ، وفي الأصل: مما.
[13592]:من م ومد وظ، وفي الأصل: من.
[13593]:سقط من م.
[13594]:سقط من م.
[13595]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لم يحله.
[13596]:العبارة من هنا إلى "عاد" ليست في ظ.
[13597]:من مد، وفي الأصل وم: قسم.
[13598]:مناسبة هذه الآية لما قبلها واضحة وذلك أنه لما ذكر حال آكل الربا وحال من عاد بعد مجيء الموعظة وأنه كافر أثيم ذكر ضد هؤلاء ليبين فرق ما بين الحالين وظاهر الآية العموم ـ البحر المحيط 1/337.
[13599]:في ظ: الرياء.
[13600]:سورة 29 آية 45.
[13601]:في م: الخلق والحق، وفي مد الخلق والحلق ـ كذا.
[13602]:في الأصل: أن يوثروا ول، والتصحيح من م ومد وظ.
[13603]:في الأصل: أن يورثروا ول، والتصحيح من م ومد وظ.
[13604]:ليست في ظ.
[13605]:ليست في ظ.
[13606]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تتميمه.
[13607]:زيد في الأصل "لا" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها.
[13608]:زيد في ظ: مما.
[13609]:زيد من م وظ ومد.
[13610]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بغير.
[13611]:في م: نور ـ كذا.
[13612]:من م ومد وظ، وفي الأصل: مرة.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (277)

وبعد التنديد بأكلة الربا ، أولئك الفسقة العصاة يمتدح الله عباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات وفي رأسها وأهمها الصلاة والزكاة . هذا الصنف من البشر المؤمن العامل قد كتب الله لهم الأجر ، وكتب أنهم يوم القيامة آمنون لا يخافون كما يخاف الناس ، ولا يحزنون لمفارقة الدنيا كما يحزن غيرهم من المفرطين الآثمين ؛ لذلك قال سبحانه : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) .