قوله تعالى : " لو يعلم الذين كفروا " العلم هنا بمعنى المعرفة فلا يقتضي مفعولا ثانيا مثل " لا تعلمونهم الله يعلمهم " [ الأنفال : 60 ] . وجواب " لو " محذوف ، أي لو علموا الوقت الذي " لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون " وعرفوه لما استعجلوا الوعيد . وقال الزجاج : أي لعلموا صدق الوعد . وقيل : المعنى لو علموه لما أقاموا على الكفر ولآمنوا . وقال الكسائي : هو تنبيه على تحقيق وقوع الساعة ، أي لو علموه علم يقين لعلموا أن الساعة آتية .
ولما غلوا في الاستهزاء فكانوا أجهل الجهلة باستحالة الممكن ، استأنف الجواب عن كلامهم بنفي العلم عنهم في الحال والمآل دون المعاينة على طريق التهكم والاستهزاء بهم : { لو يعلم الذين كفروا } {[50927]}وذكر المفعول به فقال{[50928]} : { حين } أي لو تجدد لهم علم ما بالوقت الذي {[50929]}يستعجلون به ؛ وذكر{[50930]} ما أضيف إليه ذلك الوقت فقال : { لا يكفون } أي{[50931]} فيه بأنفسهم { عن وجوههم } التي هي أشرف أعضائهم { النار } استسلاماً و{[50932]}ضعفاً وعجزاً { ولا عن ظهورهم } التي هي أشد أجسادهم ، فعرف من{[50933]} هذا أنها قد أحاطت بهم وأنهم لا يكفون عن غير هذين من باب الأولى { ولا هم ينصرون* } أي ولا يتجدد لهم نصر {[50934]}ظاهراً ولا باطناً{[50935]} بأنفسهم ولا بغيرهم ، لم يقولوا شيئاً من ذلك {[50936]}الكفر والاستهزاء والاستعجال{[50937]} ، ولكنهم لا يعلمون ذلك بنوع من أنواع العلم إلا عند الوقوع {[50938]}لأنه لا أمارة لها قاطعة بتعيين وقتها ولا تأتي بالتدريج كغيرها{[50939]} ، وهذا معنى { بل تأتيهم } أي{[50940]} الساعة التي هي ظرف لجميع تلك الأحوال {[50941]}وهي معلومة لكل أحد فهي مستحضرة في كل ذهن{[50942]} { بغتة فتبهتهم } {[50943]}أي تدعهم باهتين حائرين{[50944]} ؛ ثم {[50945]}سبب عن{[50946]} بهتهم قوله{[50947]} : { فلا يستطيعون ردها } أي {[50948]}لا يطلبون طوع ذلك لهم{[50949]} في ذلك الوقت {[50950]}ليأسهم عنه{[50951]} { ولا هم ينظرون* } أي يمهلون من ممهل ما{[50952]} ليتداركوا ما أعد لهم فيها ، فيا شدة أسفهم على التفريط في الأوقات التي أمهلوا فيها في هذه الدار ، وصرفهم إياها في لذات أكثرها أكدار .
فرد الله عليهم : { لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون } جواب لو ، محذوف وتقديره : لما استعجلوه . وقيل : لعلموا صحة الموعود وسارعوا إلى الإيمان ؛ أي لو يعلم هؤلاء المستهزءون ، الوقت الذي يستعجلونه ، وهو وقت عصيب وبئيس ؛ إذ تحيط بهم النار من كل جانب ، وحينئذ ( لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ) تطبق عليهم النار إطباقا ، فتلفح وجوههم وظهورهم وسائر أبدانهم ( ولا هم ينصرون ) أي ليس لهم نصير يدفع عنهم العذاب ، أو يرد عنهم فظاعة التحريق بالنار وهي تكوي جلودهم وأجسادهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.