الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ} (42)

قوله تعالى : " قل من يكلؤكم " أي يحرسكم ويحفظكم . والكلاءة الحراسة والحفظ ، كلاه الله كلاء ( بالكسر ) أي حفظه وحرسه . يقال : اذهب في كلاءة الله ، واكتلأت منهم أي احترست ، قال الشاعر هو ابن هرمة :

إن سليمى والله يكلؤُها *** ضنَّت بشيء ما كان يَرْزَؤُهَا

وقال آخر{[11268]} :

أَنَخْتُ بعيري واكتلأتُ بِعَيْنِهِ

وحكى الكسائي والفراء " قل من يكْلَوكم " بفتح اللام وإسكان الواو . وحكيا " من يكلاكم " على تخفيف الهمزة في الوجهين ، والمعروف تحقيق الهمزة وهي قراءة العامة . فأما " يكلاكم " فخطأ من وجهين فيما ذكره النحاس : أحدهما : أن بدل الهمزة . يكون في الشعر . والثاني : أنهما يقولان في الماضي كليته ، فينقلب المعنى ؛ لأن كليته أوجعت كليته ، ومن قال لرجل : كلاك الله فقد دعا عليه بأن يصيبه الله بالوجع في كليته . ثم قيل : مخرج اللفظ مخرج الاستفهام والمراد به النفي . وتقديره : قل لا حافظ لكم " بالليل " إذا نمتم " والنهار " إذا قمتم وتصرفتم في أموركم . " من الرحمن " أي من عذابه وبأسه ، كقوله تعالى : " فمن ينصرني من الله " {[11269]} [ هود : 63 ] أي من عذاب الله . والخطاب لمن اعترف منهم بالصانع ، أي إذا أقررتم بأنه الخالق ، فهو القادر على إحلال العذاب الذي تستعجلونه . " بل هم عن ذكر ربهم " أي عن القرآن . وقيل : عن مواعظ ربهم وقيل : عن معرفته . " معرضون " لاهون غافلون .


[11268]:هو كعب بن زهير؛ وعجزه. *وآمرت نفسي أي أمري أفعل *
[11269]:راجع جـ ص 58 فما بعد.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ} (42)

ولما هددهم بما مضى مما قام الدليل على قدرته عليه ، وختمه{[50966]} - لوقوفهم مع المحسوسات - بما وقع لمن قبلهم ، وكان الأمان عن مثل ذلك لا يكون إلا بشيء يوثق به ، أمره أن يسألهم عن ذلك بقوله : { قل من يكلؤكم } أي يحفظكم{[50967]} ويؤخركم ويكثر رزقكم{[50968]} ، وهو استفهام توبيخ .

ولما استوى بالنسبة إلى قدرته حذرهم وغفلتهم{[50969]} ، قال : { بالّيل } أي{[50970]} وأنتم نائمون . {[50971]}ولما كانت مدافعة عذابه سبحانه غير ممكنة لنائم ولا يقظان قال{[50972]} : { والنهار } أي{[50973]} وأنتم مستيقظون . {[50974]}ولما كان لا منعم{[50975]} بكلاية ولا {[50976]}غيرها سواه{[50977]} سبحانه ، ذكرهم بذلك بصفة الرحمة فقال : { من الرحمن } الذي لا نعمة بحراسة ولا غيرها إلا منه حتى أمنتم مكره {[50978]}ولو بقطع إحسانه ، فكيف إذا ضربكم بسوط جبروته وسطوة قهره وعظمته{[50979]} .

ولما كان الجواب قطعاً : ليس لهم من يكلؤهم منه{[50980]} وهو معنى الاستفهام الإنكاري ، قال مضرباً عنه : { بل هم } أي في أمنهم من سطواته { عن ذكر ربهم } الذي لا يحسن إليهم غيره { معرضون* } {[50981]}فهم لا يذكرون أصلاً فضلاً عن أن يخشوا بأسه وهم يدعون أنهم أشكر الناس للإحسان{[50982]} .


[50966]:من ظ ومد وفي الأصل: كتمه
[50967]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50968]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50969]:من ظ ومد، وفي الأصل: غفلهم.
[50970]:سقط من ظ.
[50971]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50972]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50973]:زيد من مد.
[50974]:العبارة من هنا إلى "الرحمة فقال" ساقطة من ظ.
[50975]:من مد، وفي الأصل: منعهم.
[50976]:من مد وفي الأصل: غيرهما إلا هو.
[50977]:من مد وفي الأصل: غيرهما إلا هو.
[50978]:العبارة من هنا إلى "وعظموته" ساقطة من ظ.
[50979]:في مد: عظمته.
[50980]:سقط من مد؛ والعبارة من بعده إلى "الإنكاري" ساقطة من ظ.
[50981]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50982]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ} (42)

قوله : ( قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمان ) استفهام تقريع وتوبيخ ؛ أي من الذي يحفظكم من بأس الله في كل أوقاتكم ؛ إنه ليس من كالئ لكم يحفظكم من عذاب الله ليلا أو نهارا غيره سبحانه ( بل هم عن ذكر ربهم معرضون ) أي لا يصلح المشركون الظالمون لكلاءة الله ورعايته بسبب إعراضهم عن دين الله أو قرآنه .