الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ} (79)

" وأضل فرعون قومه وما هدى " أي أضلهم عن الرشد وما هداهم إلى خير ولا نجاة ؛ لأنه قدر أن موسى عليه السلام ومن معه لا يفوتونه ؛ لأن بين أيديهم البحر . فلما ضرب موسى البحر بعصاه انفلق منه اثنا عشر طريقا وبين الطرق الماء قائما كالجبال . وفي سورة الشعراء " فكان كل فرق كالطود العظيم{[11136]} " أي الجبل الكبير ، فأخذ كل سبط طريقا . وأوحى الله إلى أطواد الماء أن تشبكي فصارت شبكات يرى بعضهم بعضا ويسمع بعضهم كلام بعض ، وكان هذا من أعظم المعجزات ، وأكبر الآيات ، فلما أقبل فرعون ورأى الطرق في البحر والماء قائما أوهمهم أن البحر فعل هذا لهيبته ، فدخل هو وأصحابه فانطبق البحر عليهم . وقيل إن قوله : " وما هدى " تأكيد لإضلاله إياهم . وقيل هو جواب قول فرعون " ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد " {[11137]} [ غافر : 29 ] فكذبه الله تعالى . وقال ابن عباس " وما هدى " أي : ما هدى نفسه بل أهلك نفسه وقومه .


[11136]:راجع جـ 13 ص 100 فما بعد.
[11137]:راجع جـ 15 ص 305 فما بعد.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ} (79)

{ وأضل فرعون } على تحذلقه { قومه } {[49608]}مع ما لهم من قوة الأجساد ومعانيها{[49609]} .

ولما كان إثبات الفعل لا يفيد العموم ، نفى ضده ليفيده مع كونه أوكد وأوقع في النفس وأروع لها فقال : { وما هدى* } أي ما وقع منه شيء من الهداية ، لا لنفسه ولا لأحد من قومه ، فتم الدليل الشهودي على تمام القدرة على إنجاء الطائع وإهلاك العاصي .


[49608]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49609]:سقط ما بين الرقمين من ظ