الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ} (84)

قوله تعالى : " وما أعجلك عن قومك يا موسى " أي ما حملك على أن تسبقهم . قيل : عنى بالقوم جميع بني إسرائيل ، فعلى هذا قيل : استخلف هارون على بني إسرائيل ، وخرج معه بسبعين رجلا للميقات فقوله : " قال هم أولاء على أثري " ليس يريد أنهم يسيرون خلفه متوجهين إليه ، بل أراد أنهم بالقرب مني ينتظرون عودي إليهم . وقيل : لا بل كان أمر هارون بأن يتبع في بني إسرائيل أثره ويلتحقوا به . وقال قوم : أراد بالقوم السبعين الذين اختارهم ، وكان موسى لما قرب من الطور سبقهم شوقا إلى سماع كلام الله . وقيل : لما وفد إلى طور سينا بالوعد اشتاق إلى ربه وطالت عليه المسافة من شدة الشوق إلى الله تعالى ، فضاق به الأمر شق قميصه ، ثم لم يصبر حتى خلفهم ومضى وحده ، فلما وقف في مقامه قال الله تبارك وتعالى : " وما أعجلك عن قومك يا موسى " فبقي صلى الله عليه وسلم متحيرا عن الجواب وكنى عنه بقوله : " هم أولاء على أثري " وإنما سأله السبب الذي أعجله يقوله " ما " فأخبر عن مجيئهم بالأثر . " وعجلت إليك رب لترضى " فكنى عن ذكر الشوق وصدقه{[11144]} إلى ابتغاء الرضا . ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله : " وعجلت إليك رب لترضى " قال : شوقا . وكانت عائشة رضي الله عنها إذا آوت إلى فراشها تقول : هاتوا المجيد . فتؤتى بالمصحف فتأخذه في صدرها وتنام معه تتسلى بذلك ، رواه سفيان عن مِسْعَر عن عائشة رضي الله عنها . وكان عليه الصلاة والسلام إذا أمطرت السماء خلع ثيابه وتجرد حتى يصيبه المطر ويقول : " إنه حديث عهد بربي " فهذا من الرسول صلى الله عليه وسلم وممن بعده من قبيل الشوق ، ولذلك قال الله تبارك اسمه فيما يروى عنه : " طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم أشوق " . قال ابن عباس : كان الله عالما ولكن قال " وما أعجلك عن قومك " رحمة لموسى ، وإكراما له بهذا القول ، وتسكينا لقلبه ، ورقة عليه{[11145]} ، فقال مجيبا لربه : " هم أولاء على أثري " . قال أبو حاتم قال عيسى : بنو تميم يقولون : " هم أولى " مقصورة مرسلة ، وأهل الحجاز يقولون " أولاء " ممدودة . وحكى الفراء " هم أولاء على أثري " وزعم أبو إسحاق الزجاج : أن هذا لا وجه له . قال النحاس وهو كما قال : لأن هذا ليس مما يضاف فيكون مثل هداي . ولا يخلو من إحدى جهتين : إما أن يكون اسما مبهما فإضافته محال ، وإما أن يكون بمعنى الذين فلا يضاف أيضا ؛ لأن ما بعده من تمامه وهو معرفة . وقرأ ابن أبي إسحاق ونصر ورويس عن يعقوب " على إثري " بكسر الهمزة وإسكان الثاء وهو بمعنى أثر ، لغتان . " وعجلت إليك رب لترضى " أي عجلت إلى الموضع الذي أمرتني بالمصير إليه لترضى عني . يقال : رجل عجل وعجل وعجول وعجلان بين العجلة ، والعجلة خلاف البطء .

قوله تعالى : " وما أعجلك عن قومك يا موسى " أي ما حملك على أن تسبقهم . قيل : عنى بالقوم جميع بني إسرائيل ، فعلى هذا قيل : استخلف هارون على بني إسرائيل ، وخرج معه بسبعين رجلا للميقات فقوله : " قال هم أولاء على أثري " ليس يريد أنهم يسيرون خلفه متوجهين إليه ، بل أراد أنهم بالقرب مني ينتظرون عودي إليهم . وقيل : لا بل كان أمر هارون بأن يتبع في بني إسرائيل أثره ويلتحقوا به . وقال قوم : أراد بالقوم السبعين الذين اختارهم ، وكان موسى لما قرب من الطور سبقهم شوقا إلى سماع كلام الله . وقيل : لما وفد إلى طور سينا بالوعد اشتاق إلى ربه وطالت عليه المسافة من شدة الشوق إلى الله تعالى ، فضاق به الأمر شق قميصه ، ثم لم يصبر حتى خلفهم ومضى وحده ، فلما وقف في مقامه قال الله تبارك وتعالى : " وما أعجلك عن قومك يا موسى " فبقي صلى الله عليه وسلم متحيرا عن الجواب وكنى عنه بقوله : " هم أولاء على أثري " وإنما سأله السبب الذي أعجله يقوله " ما " فأخبر عن مجيئهم بالأثر . " وعجلت إليك رب لترضى " فكنى عن ذكر الشوق وصدقه{[1]} إلى ابتغاء الرضا . ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله : " وعجلت إليك رب لترضى " قال : شوقا . وكانت عائشة رضي الله عنها إذا آوت إلى فراشها تقول : هاتوا المجيد . فتؤتى بالمصحف فتأخذه في صدرها وتنام معه تتسلى بذلك ، رواه سفيان عن مِسْعَر عن عائشة رضي الله عنها . وكان عليه الصلاة والسلام إذا أمطرت السماء خلع ثيابه وتجرد حتى يصيبه المطر ويقول : " إنه حديث عهد بربي " فهذا من الرسول صلى الله عليه وسلم وممن بعده من قبيل الشوق ، ولذلك قال الله تبارك اسمه فيما يروى عنه : " طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم أشوق " . قال ابن عباس : كان الله عالما ولكن قال " وما أعجلك عن قومك " رحمة لموسى ، وإكراما له بهذا القول ، وتسكينا لقلبه ، ورقة عليه{[2]} ، فقال مجيبا لربه : " هم أولاء على أثري " . قال أبو حاتم قال عيسى : بنو تميم يقولون : " هم أولى " مقصورة مرسلة ، وأهل الحجاز يقولون " أولاء " ممدودة . وحكى الفراء " هم أولاء على أثري " وزعم أبو إسحاق الزجاج : أن هذا لا وجه له . قال النحاس وهو كما قال : لأن هذا ليس مما يضاف فيكون مثل هداي . ولا يخلو من إحدى جهتين : إما أن يكون اسما مبهما فإضافته محال ، وإما أن يكون بمعنى الذين فلا يضاف أيضا ؛ لأن ما بعده من تمامه وهو معرفة . وقرأ ابن أبي إسحاق ونصر ورويس عن يعقوب " على إثري " بكسر الهمزة وإسكان الثاء وهو بمعنى أثر ، لغتان . " وعجلت إليك رب لترضى " أي عجلت إلى الموضع الذي أمرتني بالمصير إليه لترضى عني . يقال : رجل عجل وعجل وعجول وعجلان بين العجلة ، والعجلة خلاف البطء .


[11144]:في ب و جـ وط و ك وي: وصرفه.
[11145]:المراد بالرقة هنا التعطف.

[1]:لعله عمرو بن مرة المذكور في سند الحديث (انظر ابن ماجه ج 1 ص 139 وسنن أبي داود ج 1 ص 77 طبع مصر).
[2]:في بعض النسخ: "أبي قاسم"
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ} (84)

{ قال } موسى ظناً منه{[49656]} أنهم أسرعوا وراءه : { هم } وأتى باسم الإشارة وأسقط منه هاء التنبيه لأنه لا يليق بخطاب الله ، قال ابن هبيرة : ولم أر أحداً من الأصفياء خاطب ربه بذلك ، وإنما خاطب به الكفار لغباوتهم

( قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك }[ النحل : 86 ] في أمثالها وأما آخر الزخرف فقد ذكرسر التعبير بها في موضعه{[49657]} { أولاء } أي هم في القرب بحيث يسار إليهم ، كائنين { على أثري } أي ماشين على آثار{[49658]} مشيي قبل أن ينطمس{[49659]} لم أسبقهم إلا بشيء جرت العادة في السبق بمثله{[49660]} بين الرفاق ، وهذا بناء منه على ما كان عهد إليهم ، وأكد فيه عليهم : ثم اعتذر عن فعله فقال : { وعجلت } أنا بالمبادرة { إليك } {[49661]}وجرى على عادة أهل القرب كما يحق له فقال{[49662]} : { رب } أي أيها المسارع في إصلاح شأني والإحسان إليّ { لترضى* } عني{[49663]} رضاً أعظم مما كان


[49656]:من مد وفي الأصل وظ: منهم.
[49657]:زيد من مد.
[49658]:من مد وفي الأصل: أثر.
[49659]:في الأصل بياض ملأناه من مد والعبارة من "أي ماشين" إلى هنا ساقطة من ظ.
[49660]:زيد من مد.
[49661]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49662]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49663]:من ظ ومد، وفي الأصل:عن .