لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ} (14)

{ الَّذِينَ ءَامَنُواْ } : أي صَدَّقُوا ثم حقَّقُوا ؛ فالإيمانُ ظاهِرُه التصديق وباطنه التحقيق ، ولا يصل العبد إليهما إلا بالتوفيق .

ويقال الإيمان انتسام الحق في السِّرِّ .

ويقال الإيمان ما يوجب الأمان ، ففي الحال يجب الإيمان وفي المآل يوجب الأمان ، فمُعَجَّلُ الإيمان من ( . . . ) المسلمين ، مؤجَّلُه الخلاصُ من صحبة الكافرين الفاسقين .

قوله : { وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ } : العمل الصالح ما يصلح للقبول ، ويصلح للثواب ، وهو أن يكون على الوجه الذي تعلَّق به الإيمان .

والجنان التي يدخل المؤمنين فيها مؤجلة ومعجلة ، فالمُؤَجَّلَة ثواب وتوبة ، والمعَجَّلةُ أحوال وقربة ، قال تعالى : { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } [ الرحمن : 46 ] .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ} (14)

{ إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار } استئناف لبيان كمال حسن حال المؤمنين العابدين له تعالى وإنه تعالى يتفضل عليهم بالنعيم الدائم إثر بيان غاية سوء حال الكفرة .

وجملة { تَجْرِى } الخ صفة لجنات فإن أريد بها الأشجار المتكاثفة الساترة لما تحتها فجريان الأنهار من تحتها ظاهرة ، وإن أريد بها الأرض فلا بد من تقدير مضاف أي من تحت أشجارها وإن جعلت عبارة عن مجموع الأرض والأشجار فاعتبار التحتية بالنظر إلى الجزء الظاهر المصحح لإطلاق اسم الجنة على الكل كما في إرشاد العقل السليم .

وقوله تعالى : { إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } تعليل لما قبله وتقرير بطريق التحقيق أي هو تعالى يفعله البتة كل ما يريده من الأفعال المتقنة اللائقة المبنية على الحكم الرائقة التي من جملتها إثابة من آمن به وصدق برسوله صلى الله عليه وسلم وعقاب من كفر به وكذب برسوله عليه الصلاة والسلام .