لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (14)

لأنه أخبر أن جُرْمَهم - وإنْ كان عظيماً - فإنه في عِلْم اللَّهِ عنهم غير مُؤَثِّر ، ولولا أن الله - سبحانه - ينتقم لأوليائه ما لا ينتقم لنفسه فلعلَّه لم يذكُرْ هذه المبالغة في أمرهم ؛ فإنَّ الذي يقوله الأجانبُ والكفارُ في وصف الحق - سبحانه - بما يستحيل وجوده وكونه يوفي ويُرْبي على كل سوء - ثم لا يقطع عنهم أرزاقهم ، ولا يمنع عنهم أرفاقهم ، ولكن ما تتعلَّق به حقوقُ أوليائه - لاسيما حق الرسول صلى الله عليه وسلم - فذاك عظيمٌ عند الله .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (14)

{ وَلَوْلاَ فَضْلُ الله } أي تفضله سبحانه : { عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ } إياكم { فِى الدنيا } بفنون النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة { وَ } في { يَخَافُونَ الاخرة } بضروب الآلاء التي من جملتها العفو والمغفرة بعد التوبة ، وفي الكلام نشر على ترتيب اللف ، وجوز أن يتعلق { فِى الدنيا والاخرة } بكل من فضل الله تعالى ورحمته ، والمعنى لولا الفضل العام والرحمة العامة في كلا الدارين { لَمَسَّكُمْ } عاجلاً { فِى مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ } أي بسبب ما خضتم فيه من حديث الافك .

والإبهام لتهويل أمره واستهجان ذكره أفاض في الحديث وخاض وهضب واندفع بمعنى ، والإفاضة في ذلك مستعارة من إفاضة الماء في الإناء ، و { لَوْلاَ } امتناعية وجوابها { لَمَسَّكُمْ } { عَذَابِ } يستحقر دونه التوبيخ والجلد ، والخطاب لغير ابن أبي من الخائضين ، وجوز أن يكون لهم جميعاً .

وتعقب بأن ابن أبي رأس المنافقين لاحظ له من رحمة الله تعالى في الآخرة لأنه مخلد في الدرك الأسفل من النار .