لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ} (60)

{ الحَقُّ مِن رَّبِّكَ } يا محمد ، فلا تَشُكَّن في أنه - سبحانه - لا يماثله في الإيجاد أَحَدٌ ، ولا على إثبات بينه لمخلوق قدرة . والموجودات التي ( . . . . ) ، وجودها عن كتم العَدَم - من الله مبدؤها وإليه عَوْدُها .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ} (60)

{ الحق مِن رَّبّكَ } خبر لمحذوف أي هو الحق ، وهو راجع إلى البيان ، والقصص المذكور سابقاً . والجار والمجرور حال من الضمير في الخبر ، وجوز أن يكون { الحق } مبتدأ ، و { مِن رَبّكَ } خبره ، ورجح الأول بأن المقصود الدلالة على كون عيسى مخلوقاً كآدم عليهما السلام هو { الحق } لا ما يزعمه النصارى ، وتطبيق كونهما مبتدأ وخبراً على هذا المعنى لا يتأتى إلا بتكلف إرادة أن كل حق ، أو جنسه من الله تعالى ، ومن جملته ، هذا الشأن ، أو حمل اللام على العهد بإرادة { الحق } المذكور ، ولا يخفى ما في التعرض لعنوان الربوبية من الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم من اللطافة الظاهرة { فَلاَ تَكُنْ مّن الممترين } خطاب له صلى الله عليه وسلم ، ولا يضر فيه استحالة وقوع الامتراء منه عليه الصلاة والسلام كما في قوله تعالى : { وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين } [ يونس : 105 ] بل قد ذكروا في هذا الأسلوب فائدتين . إحداهما : أنه صلى الله عليه وسلم إذا سمع مثل هذا الخطاب تحركت منه الأريحية فيزداد في الثبات على اليقين نوراً على نور وثانيتهما : أن السامع يتنبه بهذا الخطاب على أمر عظيم فينزع وينزجر عما يورث الامتراء لأنه صلى الله عليه وسلم مع جلالته التي لا تصل إليها الأماني إذا خوطب بمثله فما يظن بغيره ، ففي ذلك زيادة ثبات له صلوات الله تعالى وسلامه عليه ولطفه بغيره ، وجوز أن يكون خطاباً لكل من يقف عليه ويصلح للخطاب .