لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ} (4)

قوله جلّ ذكره : { وَمَا ينطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وحيٌ يُوحَى } .

أي ما ينطق بالهوى ، وما هذا القرآنُ إلا وحيٌ يُوحَى . وفي هذا أيضاً تخصيصٌ له بالشهادة ؛ إذ قال لداود : { فَاحْكُم بَيْنَ النَّاس بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى } [ ص : 26 ] .

وقال في صفة نبيِّنا صلى الله عليه وسلم : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى } .

{ ومتى ينطق عن الهوى } وهو في محل النجوى ؟ في الظاهر مزمومٌ بزمام التقوى ، وفي السرائر في إيواء المولى ، مُصَفَّى عن كدورات البشرية ، مُرَقَّى إلى شهود الأَحَدِية ، مُكاشَفٌ بجلالِ الصمدية ، مُخْتَطفٌ عنه بالكُلِّيَّة ، لم تبقَ منه إلا للحقِّ بالحقِّ بقية . . . ومَنْ كان بهذا النعت . . . متى ينطق عن الهوى ؟

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ} (4)

قوله تعالى : { إن هو } ما نطقه في الدين ، وقيل : القرآن { إلا وحي يوحى } أي : وحي من الله يوحى إليه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ} (4)

وقوله : { إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يوحى } استئناف بيانى مؤكد لما قبله .

والضمير " هو " يعود إلى المنطوق به ، المفهوم من قوله - تعالى - : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى } . أى : أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يصدر نطقه فيما يأتيكم به عن هوى نفسه ورأيه ، وإنما الذى ينطق به ، هو وحى من الله - تعالى - أوحاه إليه على سبيل الحقيقة التى لا يحوم حولها شك أو ريب .

ومتعلق " يوحى " محذوف للعلم به . أى : ما هذا الذى ينطق به إلا وحى أوحاه - سبحانه - إلى نبيكم - صلى الله عليه وسلم - .

قال الإمام ابن كثير : قوله : { إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يوحى } أى : إنما يقول ما أمر بتبليغه إلى الناس كاملا موفورا من غير زيادة ولا نقصان . . . فعن عبد الله بن عمرو قال : " كنت أكتب كل شىء أسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أريد حفظه ، فنهتنى قريش فقالوا : إنك تكتب كل شىء تسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشر يتكلم فى الغضب ، فأمسكت عن الكتابة ، فذكرت ذلك له ، فقال : " اكتب فوالذى نفسى بيده ، ما خرج منى إلا الحق " " .

وعن أبى هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال " " لا أقول إلا حقا " فقال بعض أصحابه : فإنك تداعبنا يا رسول الله ؟ قال : " إنى لا أقول إلا حقا " " .

وقال صاحب الكشاف : ويحتج بهذه الآية من لا يرى الاجتهاد للأبنياء ، ويجاب بأن الله - تعالى - إذا سوغ لهم الاجتهاد ، كان الاجتهاد وما يستند إليه كله وحيا لا نطقا عن الهوى .