لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ} (21)

قوله جل ذكره : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ } .

كما لا يستوي الأعمى والبصير لا تستوي الظلمات والنور ، ولا يستوي الظلُّ والحرور ، ولا الأحياء والأموات . . وكذلك لا يستوي الموصول بنا والمشغول عنَّا ، والمجذوبُ إلينا ، والمحجوبُ عنَّا ، ولا يستوي مَنْ اصطفيناه في الأزل ومن أشقيناه بحكم الأزل ، ولا يستوي من أشهدناه حقَّنا ومن أغفلنا قلبه عن ذِكْرِنا :

أحبابنا شتان : وافٍ وناقِضُ *** ولا يستوي قطُّ مُحِبٌّ وباغِضُ

   
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ} (21)

وكذلك الظل وهو معروف . وهو غير الفيء الذي لا يكون إلا بعد الزوال ، فلا يقال لما قبل الزوال فيء ، لكن الظل ما يكون بالغُدوّ والعشي ، وقيل : من الطلوع إلى الزوال{[3860]} . أما الحَرور ، بالفتح ، فهو الريح الحارة وهي كالسموم . ولا يكون الحرور إلا مع شمس النهار ، فهو كائن بالنهار خاصة . وقيل : يكون الحرور بالليل والنهار{[3861]} . وهذان صنفان من الزمان والطبيعة لا يستويان ، بل إنهما مختلفان ، وهما في اختلافهما وتباينهما مثلان للحق والباطل . فإن الحق يفضي إلى الجنة حيث النعيم المقيم . بخلاف الباطل ؛ فإنه يصير بأهله إلى الرذيلة والضلال والفحش في الدنيا . ويوم القيامة يردون إلى النار .


[3860]:المصباح المنير ج 2 ص 33
[3861]:مختار الصحاح ص 129