لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ} (24)

بعدما أسمعه كلامه من غير واسطة ، وشَرَّفَ مقامَه ، وأَجْزَلَ إكرامَه أَمَرَه بالذهاب ليدعوَ فرعونَ إلى الله - مع عِلْمِه بأنه لا يؤمن ولا يجيب ولا يسمع ولا يَعْرِف - فشَقَّ على موسى ذهابُه إلى فرعون ، وسماعُ جْحدِه منه ، بعد ما سمع من الله كلامه سبحانه ، ولكنه آثر أَمْرَ محنته على مرادِ نفسه .

ويقال لمَّا أَمَرَه بالذهاب إلى فرعونَ سأل اللَّهَ أُهْبَةَ النَّقْلِ وما به يتمُّ تبليغ ما حمل من الرسالة ، ومن ذلك قوله : { قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُواْ قَوْلِي }

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ} (24)

22

المفردات :

طغى : تجاوز الحد في عتوّه وتجبّره .

التفسير :

24- { اذهب إلى فرعون إنه طغى } .

أي : اذهب إلى فرعون رسولا ، وادعه إلى عبادتي ، واحذره نقمتي ؛ فإنه قد تجاوز قدره ، وتمرّد على ربه حتى تجاسر على دعوى الربوبية ؛ وقال : { أنا ربكم الأعلى } . ( النازعات : 24 ) .

أخرج ابن أبي حاتم : عن وهب بن منبه : أن الله قال لموسى : ( انطق برسالتي ، فإنك بسمعي وعيني ، وقد ألبستك جنة من سلطاني ؛ لتستكمل بها القوة في أمري ، فأنت جند عظيم من جندي ، بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي ، بطر نعمتي ، وأمن مكري ، وغرته الدنيا عني ، فبلّغه رسالتي ، وادعه إلى عبادتي ، وتوحيدي وإخلاصي ، وذكره أيامي . وحذره من نقمتي وبأسي ، وقل له فيما بين ذلك قولا لينا ؛ لعله يتذكر أو يخشى )11 .