لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ} (32)

قوله جل ذكره : { وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ } .

يريد بها السفن التي تجري في البحار ؛ يرسل اللَّهُ الريحَ فتُسَيَّرها مرةً ، ويُسَكِّنها أخرى ، وما يريهم خلال ذلك من الهلاك أو السلامة . . . وهو بهذا يَحثُّهم على التفكُّر والتنبُّه دائماً .

والإشارة في هذا إلى إمساك الناس في خلال فَتْرَةِ الوقت عن الأنواء المختلفة ، وحفظهم في إيواء السلامة ، فالواجبُ الشكرُ في كل حالة ، وإذا خَلُصَ الشكرُ استوجب جزيلَ المزيد .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ} (32)

27

المفردات :

الجواري : السفن الجارية .

الأعلام : واحدها علم ، وهو الجبل ، قالت الخنساء :

وإن صخرا لتأتم الهداة به *** كأنه علم في رأسه نار

التفسير :

32- { ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام } .

من دلائل قدرة الله تعالى تسخير هذا الكون لخدمة الإنسان ، فالسماء والأرض والفضاء والماء وغيرها ، أعدت إعدادا إلهيا لتيسير حياة الإنسان ، فالبحر تغرق فيه الأجسام الثقيلة ، ثم يلهم الله الإنسان صناعة السفن لتحمل الأثقال والمتاع والتجارة من بلد إلى بلد ، فيعم العمران وتنتعش الزراعة والصناعة والتجارة .

قال ابن كثير :

ومن آياته الدالة على قدرته الباهرة وسلطانه تسخير البحر لتجري فيه الفلك بأمره ، { كالأعلام } . أي : كالجبال ، أي هذه في البحر كالجبال في البر .