لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ} (28)

أموالكم وأولادكم سبب فتنتكم لأن المرءَ - لأجل جمع ماله ولأجل أولاده - يرتكب ما هو خلاف الأمر ، فيورثه فتنة العقوبة .

ويقال الفتنةُ الاختبارُ ؛ فيختبرك بالأموال . . هل تؤثرها على حق الله ؟

وبالأولاد . . هل تتركُ لأجلهم ما فيه رضاء الله ؟

فإنْ آثرتم حقَّه على حقِّكم ظهرت به فضيلتُكم ، وإنْ اتصفتم بضدِّه عوملتم بما يوجِبه العكس من محبوبكم .

ويقال المالُ فتنةٌ إذا كان عن اللهِ يشغلكم ، والأولادُ فتنةٌ إذا لأَجْلِهم قَصَّرْتُم في حقِّ الله أو فَرَّطتُم .

ويقال المال - ما للكفافِ والعفافِ - نِعْمَةٌ ، وما للتقاصِر والتفاخرِ فتنةٌ ، وفي الجملة ما يشغلكَ عن اللهِ فهو فتنة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ} (28)

المفردات :

فتنة : محنة وبلاء .

28 – { واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة . . . } الآية .

ولما كان الإنسان شديد الحب والحرص على أمواله وأولاده ، وكان تعلقه بهم يتسبب عنه وقوعه في الإثم والعقاب ، أو يدعوه إلى الاتصاف ببعض الرذائل : كالبخل والخيانة والجبن ، فقد جعلهم فتنة في قوله : { واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة } أي : محنة يفتن الله بها عباده ، ليبلوهم بذلك ، ولينبههم على أن حبهما لا ينبغي أن يحملهم على الخيانة كأبي لبابة ، وأن الله عنده الجزاء الأوفى ، وأن عنده الأجر العظيم ، لمن رزئ في ماله أو أصيب في عياله ، فآثر رضاءه ، وراعى حدوده في الأموال والأولاد وجعل همه منوطا بما ينال به أجر الله ، فهو خير وأبقى .