قوله جل ذكره : { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } .
قيل في التفاسير إنه كان يمرُّ بالسكين على حَلْقِه والسكين لا يُقطَع ، فتعجَّبَ إبراهيمُ ، فنودي : يا إبراهيم ، كان المقصودُ من هذا استسلامكما .
ويقال إن الله سَتَرَ عليهما عِلْمَ ما أُريد منهما في حال البلاء ، وإنما كَشَفَ عنهما بعد مُضِيِّ وقت المحنة لئلا يَبْطُلَ معنى الابتلاَءَ . . . وهكذا يكون الأمر عند البلاء ؛ تَنْسَدُّ الوجوهُ في الحال ؛ وكذلك كانت حالة النبيّ صلى الله عليه وسلم . في حال حديث الإفك ، وكذلك حالة أيوب عليه السلام ؛ وإنما يتبيَّنُ الأمرُ بعد ظهور آخر المحنة وزوالها ، وإلاَّ لم تكن حينئذٍ محنة [ إلاَّ أنه يكون في حال البلاء إسبالٌ يُولَى مع مخامرة المحنة ] ولكن مع استعجام الحال واستبهامه ، إذ لو كشف الأمر على صاحبه لم يكن حينئذٍ بلاءٌ .
وقوله - سبحانه - : { وَنَادَيْنَاهُ أَن يا إبراهيم . قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ } أى : وعندما صرع إبراهيم ابنه ليذبحه ، واستسلما لأمرنا . . نادينا إبراهيم بقولنا { وَنَادَيْنَاهُ أَن ياإبراهيم . قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ } أى : قد فعلت ما أمرناك به ، ونفذت ما رأيته فى رؤياك تنفيذا كاملا ، يدل على صدقك فى إيمانك ، وعلى قوة إخلاصك .
قال الجمل : فإن قلت : كيف قال الله - تعالى - لإبراهيم : قد صدقت الرؤيا وهو إنما رأى أن يذبح ابنه ، وما كان تصديقها إلا لو حصل منه الذبح .
قلت : جعله الله مصدقا لأنه بذل جهده ووسعه ، وأتى بما أمكنه ، وفعل ما يفعله الذابح ، فأتى بالمطلوب ، وهو انقيادها لأمر الله .
وجملة { إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين } تعليل لما قبلها . أى : فعلنا ما فعلنا من تفريج الكرب عن إبراهيم وإسماعيل ، لأن سنتنا قد اقتضت أن نجازى المسحنين الجزاء الذى يرفع درجاتهم ، ويفرج كرباتهم ، ويكشف الهم والغم عنهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.