في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ} (2)

ثم أكمل القصة بعد هذا المطلع في صورة الاستفهام التقريري كذلك :

( ألم يجعل كيدهم في تضليل ? ) . . أي ألم يضل مكرهم فلا يبلغ هدفه وغايته ، شأن من يضل الطريق فلا يصل إلى ما يبتغيه . . ولعله كان بهذا يذكر قريشا بنعمته عليهم في حماية هذا البيت وصيانته ، في الوقت الذي عجزوا هم عن الوقوف في وجه أصحاب الفيل الأقوياء . لعلهم بهذه الذكرى يستحون من جحود الله الذي تقدمت يده عليهم في ضعفهم وعجزهم ، كما يطامنون من اغترارهم بقوتهم اليوم في مواجهة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] والقلة المؤمنة معه . فقد حطم الله الأقوياء حينما شاءوا الاعتداء على بيته وحرمته ؛ فلعله يحطم الأقوياء الذين يقفون لرسوله ودعوته .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ} (2)

وقوله تعالى : { أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ } الخ بيان إجمالي لما فعل الله تعالى بهم والهمزة للتقرير كما سبق ولذلك عطف على الجملة الاستفهامية ما بعدها كأنه قيل قد جعل كيدهم في تعطيل الكعبة وتخريبها وصرف شرف أهلها لهم في تضييع وإبطال بأن دمرهم أشنع تدمير وأصل التضليل من ضل عنه إذا ضاع فاستعير هنا للإبطال ومنه قيل لامرىء القيس الضليل لأنه ضلل ملك أبيه وضيعه .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ} (2)

{ ألم يجعل كيدهم في تضليل } { كيدهم } يعني مكرهم وسعيهم في تخريب الكعبة . وقوله : { في تضليل } عما أرادوا ، وأضل كيدهم حتى لم يصلوا إلى الكعبة ، وإلى ما أرادوه بكيدهم . قال مقاتل : في خسارة ، وقيل : في بطلان .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ} (2)

والاستفهام فى قوله - تعالى - : { أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ } للتقرير - أيضا - أى : لقد جعل الله - تعالى - مكر أصحابا الفيل وسعيهم لتخريب الكعبة ، فى { تَضْلِيلٍ } أي : في تخسير وإبطال وتضييع ، بأن تبرهم - سبحانه - تتبيرا ، ودمرهم تدميرا .

والكيد : إرادة وقوع الإِضرار بالغير فى خفية ، وسمى - سبحانه - ما فعله أبراهة وجيشه كيدا ، مع أنهم جاءوا لهدم الكعبة جهارا نهارا . . لأنهم كانوا يضمرون من الحقد والحسد والعداوة لأهل مكة ، أكثر مما كانوا يظهرونه ، فهم - كما قال - تعالى - : { قَدْ بَدَتِ البغضآء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ . . } والمقصود بالتضليل هنا : التضييع والإِبطال . تقول : ضللت كيد فلان ، إذا جعلته باطلا ضائعا .