في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا} (21)

ثم يمضي السياق خطوة وراء النفخ والحشر ، فيصور مصير الطغاة ومصير التقاة . بادئا بالأولين المكذبين المتسائلين عن النبأ العظيم :

( إن جهنم كانت مرصادا ، للطاغين مآبا ، لابثين فيها أحقابا . لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ، إلا حميما وغساقا . جزاء وفاقا . إنهم كانوا لا يرجون حسابا ، وكذبوا بآياتنا كذابا . وكل شيء أحصيناه كتابا . فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) . .

إن جهنم خلقت ووجدت وكانت مرصادا للطاغين تنتظرهم وتترقبهم وينتهون إليها فإذا هي معدة لهم ، مهيأة لاستقبالهم . وكأنما كانوا في رحلة في الأرض ثم آبوا إلى مأواهم الأصيل !

وهم يردون هذا المآب للإقامة الطويلة المتجددة أحقابا بعد أحقاب :

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا} (21)

{ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً } شروع في تفصيل أحكام الفصل الذي أضيف إليه اليوم إثر بيان هوله والمرصاد اسم مكان كالمضمار للموضع الذي تضمر فيه الخيل ومفعال يكون كذلك على ما صرح به الراغب والجوهري وغيرهما كما يكون اسم آلة وصفة مشبهة للمبالغة والظاهر أنه حقيقة في الجميع أي موضع رصد وترقب ترصد فيه خزنة النار الكفار ليعذبوهم وقيل ترصد فيه خزنة الجنة المؤمنين ليحرسوهم من فيحها في مجازهم عليها وقيل ترصد فيه الملائكة عليهم السلام الطائفتين لتعذب إحداهما وهي المؤمنة وتعذب الأخرى وهي الكافرة وجوز أن يكون صيغة مبالغة كمنحار أي مجدة في ترصد الكفرة لئلا يشذ منهم واحد أو مجدة في ترصد المؤمنين لئلا يتضرر أحد منهم من فيحها أو مجدة في ترصد الطائفتين على نحو ما سمعت آنفاً وإسناد ذلك إليها مجاز أو على سبيل التشبيه وفي «البحر » أن مرصاداً معنى النسب أي ذات رصد وقد يفسر المرصاد بمطلق الطريق وهو أحد معانيه فيكون للطائفتين ومن هنا قال الحسن كما أخرج عنه ابن جرير وابن المنذر وعبد بن حميد في الآية لا يدخل الجنة أحد حتى يجتاز النار وقال قتادة كما أخرج هؤلاء عنه أيضاً اعلموا أنه لا سبيل إلى الجنة حتى تقطع النار وقوله تعالى : { للطاغين } أي المتجاوزين الحد في الطغيان متعلق بمضمر إما نعت لمرصاداً أي كائناً للطاغين وإما حال من قوله تعالى : { مَئَاباً } .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا} (21)

{ إن جهنم كانت مرصاداً } طريقاً وممراً فلا سبيل لأحد إلا الجنة حتى يقطع النار . وقيل : { كانت مرصاداً } أي : معدة لهم ، يقال : أرصدت له الشيء إذا أعددته له . وقيل : هو من رصدت الشيء أرصده إذا ترقبته . والمرصاد : المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو . وقوله : { إن جهنم كانت مرصادا } أي ترصد الكفار . وروى مقسم عن ابن عباس : أن على جسر جهنم سبع محابس يسأل العبد عند أولها عن شهادة أن لا إله إلا الله ، فإن أجاء بها تامة جاز إلى الثاني ، فيسأل عن الصلاة ، فإن أجاء بها تامة جاز إلى الثالث ، فيسأل عن الزكاة ، فإن أجاء بها تامة جاز إلى الرابع ، فيسأل عن الصوم فإن جاء به تاماً جاز إلى الخامس ، فيسأل عن الحج فإن جاء به تاماً جاز إلى السادس ، فيسأل عن العمرة فإن أجاء بها تامة جاز إلى السابع ، فيسأل عن المظالم فإن خرج منها وإلا يقال : انظروا فإن كان له تطوع أكمل بها أعماله ، فإذا فرغ منه انطلق به إلى الجنة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا} (21)

بعد كل ذلك ، بين - سبحانه - جزاء الكافرين ، وجزاء المتقين فى هذا اليوم فقال - تعالى - :

{ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ . . . } .

قوله - سبحانه - : { إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً . . . } كلام مستأنف لبيان أهوال جهنم وأحوالها ، وجهنم : اسم لدار العذاب فى الآخرة .

والمرصاد : مفعال من الرَّصَد . تقول : رصدت فلانا أرصده ، إذا ترقيته وانتظرته ، بحيث لا يهرب منك ، " فمرصادا " صيغة مبالغة للراصد الشديد الرصد ، وصفت جهنم بذلك ، لأن الكافرين لا يستطيعون التفلت منها مهما حاولوا ذلك .

قال القرطبى : " مرصادا " مفعال من الرصد ، والرصد : كل شئ كان أمامك . . وقال مقاتل : " مرصادا " أى : محبسا . وقيل : طريقا وممرا . وذكر القشيرى : أن المرصاد : المكان الذى يرصد فيه الواحد العدد . أى : هى معدة لهم ، فالمرصاد بمعنى المحل . . وذكر الماوردى ، أنها بمعنى راصدة . . وفى الصحاح : الراصد الشئ الراقب له . تقول : رصدته أرصده ، إذا ترقبته . .

والمعنى : إن جهنم التى هى دار العذاب فى الآخرة ، كانت - بأمر الله - تعالى - ومشيئته - معدة ومهيئة للكافرين ، فهى ترصدهم وترقبهم بحيث لا يستطيعون الهرب منها ، فهى كالحارس اليقظ الذى يقف بالمرصد فلا يستطيع أحد أن يتجاوزه .

والمقصود بالآية الكريمة تهديد المشركين ، وبيان أنهم لا مهرب لهم من جهنم ، وأنها فى انتظارهم ، كما ينتظر العدو عدو ليقضى عليه .