وقبل أن يعرض المشهد الأخير ، يعجل السياق بالعاقبة الأخيرة من إخراج فرعون وملئه مما كانوا فيه من متاع . ووراثة بني إسرائيل المستضعفين :
( فأخرجناهم من جنات وعيون . وكنوز ومقام كريم . كذلك ، وأورثناها بني إسرائيل ) . .
لقد خرجوا يتبعون خطا موسى وقومه ويقفون أثرهم . فكانت خرجتهم هذه هي الأخيرة . وكانت إخراجا لهم من كل ما هم فيه من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم ؛ فلم يعودوا بعدها لهذا النعيم ! لذلك يذكر هذا المصير الأخير عقب خروجهم يقفون أثر المؤمنين . تعجيلا بالجزاء على الظلم والبطر والبغي الوخيم .
{ وَكُنُوزٍ } أي أموال كنزوها وخزنوها تحت الأرض . وخصت بالذكر لأن الأموال الظاهرة أمور لازمة لهم لأنها من ضروريات معاشهم فإخراجهم عنها معلوم بالضرورة . وقيل : لأن أموالهم الظاهرة قد انطمست بالتدمير .
وتعقب بأن الإخراج قبل الانطماس إذ من جملة الأموال الظاهرة الجنات والإخبار عنهم بأنهم أخرجوا منها بعنوان كونها جنات والأصل فيه الحقيقة . وعلى تقدير تسليم أنه بعد يرد أن المدمر ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون وهو مفسر بالقصور والعمارات والجنات فيبقى ما سوى ذلك غير محكوم عليه بالتدمير من الأموال الظاهرة مع أنهم أخرجوا منه أيضاً فيحتاج توجيه عدم التعرض له بغير ما ذكر .
وقيل : المراد بالكنوز أموالهم الباطنة والظاهرة وأطلق عليها ذلك لأنها لم ينفق منها في طاعة الله تعالى ، ونقل ذلك عن مجاهد والأول أوفق باللغة . وأكثر جهلة أهل مصر يزعمون أن هذه الكنوز في المقطم من أرض مصر وأنها موجودة إلى الآن وقد بذلوا على إخراجها أموالاً كثيرة لشياطين المغاربة وغيرهم فلم يظفروا إلا بالتراب أو حجر الكذاب ، وقال ابن جبير : المراد بالعيون عيون الذهب وهو خلاف المتبادر ، ومثله ما قاله الضحاك من أن المراد بالكنوز الأنهار .
{ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } هي المساكن الحسان كما قال النقاش ، وعن ابن لهيعة أنها كانت بالقيوم من أرض مصر ، وقيل : مجالس الأمراء والأشراف والحكام التي تحفها الأتباع ، وقيل : الأسرة في الكلل ، وحكى الماوردي أنها مرابط الخيل ، وعن ابن عباس . ومجاهد . والضحاك أنها المنابر للخطباء . وقرأ قتادة . والأعرج { وَمَقَامٍ } بضم الميم من أقام .
قوله تعالى : { وكنوز } يعني الأموال الظاهرة من الذهب والفضة . قال مجاهد : سماها كنوزاً لأنه لم يعط حق الله منها ، وما لم يعط حق الله منه فهو كنز ، وإن كان ظاهراً ، قيل : كان لفرعون ثمانمائة ألف غلام ، كل غلام على فرس عتيق ، في عنق كل فرس طوق من ذهب ، { ومقام كريم } أي : مجلس حسن ، قال المفسرون : أراد مجالس الأمراء والرؤساء التي كانت تحفها الأتباع . وقال مجاهد وسعيد ابن جبير : هي المنابر . وذكر بعضهم : أنه كان إذا قعد على سريره وضع بين يديه ثلاثمائة كرسي من ذهب يجلس عليها الأشراف عليهم الأقبية من الديباج مخوصة بالذهب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.