في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ شَهِيدٗاۖ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (52)

46

فأما الذين لا يشعرون بهذا كله ، فيطلبون آية يصدقون بها هذا القرآن ! هؤلاء المطموسون الذين لا تتفتح قلوبهم للنور . هؤلاء لا جدوى من المحاولة معهم ؛ وليترك أمر الفصل بينه وبينهم إلى الله !

قل : كفى بالله بيني وبينكم شهيدا ، يعلم ما في السموات والأرض . والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون . .

وشهادة من يعلم ما في السماوات والأرض أعظم شهادة . وهو الذي يعلم أنهم على الباطل : ( والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون ) . .

الخاسرون على الإطلاق . الخاسرون لكل شيء . الخاسرون للدنيا والآخرة . الخاسرون لأنفسهم وللهدى والاستقامة والطمأنينة والحق والنور .

إن الإيمان بالله كسب . كسب في ذاته . والأجر عليه بعد ذلك فضل من الله . إنه طمأنينة في القلب واستقامة على الطريق ، وثبات على الأحداث ؛ وثقة بالسند ، واطمئنان للحمى ، ويقين بالعاقبة . وإن هذا في ذاته لهو الكسب ؛ وهو هو الذي يخسره الكافرون . و( أؤلئك هم الخاسرون ) . .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ شَهِيدٗاۖ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (52)

{ قُلْ كفى بالله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً } أي عالماً بما صدر عني من التبليغ والإنذار وبما صدر عنكم من مقابلتي بالتكذيب والإنكار فيجازي سبحانه كلا بما يليق به { يَعْلَمُ مَا فِى السموات والأرض } أي من الأمور التي من جملتها شأني وشأنكم فهو تقرير لما قبله من كفايته تعالى شهيداً ، وجوز أن يكون المعنى كفى به عز وجل شاهداً بصدقي أي مصدقاً لي فيما ادعيته بالمعجزات تصديق الشاهد لدعوى المدعى ، وجملة { يَعْلَمْ } إما صفة { شَهِيداً } أو حال أو استئناف لتعليل كفايته ، وقيل عليه : إن هذا الوجه لا يلائمه قوله تعالى : { بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ } سواء تعلق بكفي أو بشهيداً ولا قوله سبحانه : { يَعْلَمُ مَا فِى السموات } الخ ، وفيه تأمل .

وقد يؤيد ذلك بما روي أن كعب بن الأشرف . وأصحابه قالوا : يا محمد من يشهد بأنك رسول الله ؟ فنزلت { قُلْ كفى } الآية إلا أن في القلب من صحة هذه الرواية شيئاً لما أن السياق والسباق مع كفرة قريش فلا تغفل .

وأياً ما كان فلا منافاة بين هذه الآية ، وقوله تعالى : { وادعوا شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ الله } [ البقرة : 32 ] بناء على أن المعنى لا تستشهدوا بالله تعالى ولا تقولوا الله تعالى يشهد أن ما ندعيه حق كما يقوله العاجز عن إقامة البينة إما لأن الشهيد ههنا بمعنى العالم والكلام وعد ووعيد ، وأما بمعنى المصدق بالمعجزات وليست الشهادة بأحد المعنيين هناك . والباء في { بالله } زائدة والاسم الجليل فاعل { كفى } ، وقال الزجاج : أن الباء دخلت لتضمن كفى معنى اكتف فالباء كما قال اللقاني معدية لا زائدة ، قال ابن هشام في المغنى : وهو من الحسن بمكان ويصححه قولهم : اتقى الله تعالى امرؤ فعل خيراً يثب عليه أي ليتق بدليل جزم يثب ويوجبه قولهم : كفى بهند بترك التاء فإن احتج بالفاصل فهو مجوز لا موجب بدليل { وما تسقط من ورقة } [ الأنعام : 59 ] فإن عورض بأحسن بهند فالتاء لا تلحق صيغ الأمر وإن كان معناها الخبر اه .

وتعقب ذلك الشيخ يس الحمصي في حواشيه على التصريح فقال : أقول تفسير { كفى } على هذا القول باكتف غير صحيح إذ فاعل { كفى } حينئذ ضمير المخاطب ، و { كفى } ماض وهو لا يرفع ضمير المخاطب المستتر اه وفيه بعد بحث لا يخفى على المتأمل .

وظن بعض الناس أن { كفى } على هذا القول اسم فعل أمر يخاطب به المفرد المذكر وغيره نحو حي في حي على الصلاة فالمعنى هنا اكتفوا بالله ، وأنت تعلم أن هذا بعيد الإرادة من كلام الزجاج ويأباه كلام ابن هشام ، وقال ابن السراج : الفاعل ضمير الاكتفاء ، قال ابن هشام : وصحة قوله موقوفة على جواز تعلق الجار بضمير المصدر وهو قول الفارسي .

والرماني أجازوا مروري بزيد حسن وهو بعمرو قبيح ، وأجاز الكوفيون اعماله في الظرف وغيره ، ومنع جمهور البصريين أعماله مطلقاً اه .

وتعقب ذلك ابن الصائغ فقال : لا نسلم توقف الصحة على ذلك لجواز أن تكون الباء للحال ، وعليه يكون المعنى { كفى } هو أي الاكتفاء حال كونه ملتبساً بالله تعالى ، ولا يخفى أنه ما لم يبطل هذا القول لا يتم ما ادعاه ابن هشام من أن ترك التاء في كفى بهند يوجب كون كفى مضمناً معنى اكتفى فتدبر { والذين ءامَنُواْ بالباطل } قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أي بغير الله عز وجل وهو شامل لنحو عيسى والملائكة عليهم السلام .

والباطل في الحقيقة عبادتهم وليس الباطل هنا مثله في قول حسان :

ألا كل شيء ما خلا الله باطل *** ، وقال مقاتل : أي بعبادة الشيطان ، وقيل : أي بالصنم { وَكَفَرُواْ بالله } مع تعاضد موجبات الإيمان به عز وجل { أولئك هُمُ الخاسرون } المغبونون في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان فاستوجبوا العقاب يوم الحساب ، وفي الكلام على ما قيل : استعارة مكنية شبه استبدال الكفر بالإيمان المستلزم للعقاب اشتراء مستلزم للخسران ، وفي الخسران استعارة تخييلية هي قرينتها لأن الخسران متعارف في التجارات ، وهذا الكلام ورد مورد الانصاف حيث لم يصرح بأنهم المؤمنون بالباطل الكافرون بالله عز وجل بل أبرزه في معرض العموم ليهجم به التأمل على المطلوب فهو كقوله تعالى : { إِنَّا أَو إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِى ضلال مُّبِينٍ } [ سبأ : 4 2 ] وكقول حسان :

فشركما لخيركما الفداء *** وهذا من قبيل المجادلة بالتي هي أحسن .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ شَهِيدٗاۖ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (52)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا} يعني فلا شاهد أفضل من الله بيننا {يعلم ما في السماوات والأرض والذين ءامنوا بالباطل} يعني صدقوا بعبادة الشيطان {وكفروا بالله} بتوحيد الله {أولئك هم الخاسرون}...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للقائلين لك: لولا أنزل عليك آية من ربك، الجاحدين بآياتنا من قومك: كفى الله يا هؤلاء بيني وبينكم شاهدا لي وعليّ، لأنه يعلم المحقّ منا من المبطل، ويعلم ما في السموات وما في الأرض، لا يخفى عليه شيء فيهما، وهو المجازي كل فريق منا بما هو أهله، المحقّ على ثباته على الحقّ، والمبطل على باطله، بما هو أهله. "وَالّذِينَ آمَنُوا بالباطِلِ "يقول: صدّقوا بالشرك، فأقرّوا به "وكفروا بالله" يقول: وجحدوا الله "أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ" يقول: هم المغبونون في صفقتهم.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

{قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا} هذا يقال لوجهين: أحدهما: عند الإياس من قبول الحجج والآيات؛ يقول: {كفى بالله بيني وبينكم شهيدا} أي حاكما بيني وبينكم؛ أئنا على الحق أم إننا على الضلال: نحن أو أنتم؟...

الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي 427 هـ :

{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً} أني رسوله، وأن هذا القرآن كتابه...

النكت و العيون للماوردي 450 هـ :

{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شِهِيداً} يعني شهيداً بالصدق والإبلاغ، وعليكم بالتكذيب والعناد.

{يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} وهذا احتجاج عليهم في صحة شهادته عليهم لأنهم قد أقروا بعلمه فلزمهم أن يقروا بشهادته...

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

وقوله {بالباطل}، يريد بالأصنام والأوثان وما يتبع أمرها من المعتقدات، والباطل، هو أن يفعل فعل يراد به أمر ما، وذلك الأمر لا يكون عن ذلك الفعل، والأصنام أريد بأمرها الأكمل والأنجح في زعم عبادها وليس الأكمل والأنجح إلا رفضها فهي إذاً باطل.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

لما ظهرت رسالته وبهرت دلالته ولم يؤمن به المعاندون من أهل الكتاب قال كما يقول الصادق إذا كذب وأتى بكل ما يدل على صدقه ولم يصدق الله يعلم صدقي وتكذيبك أيها المعاند وهو على ما أقول شهيد يحكم بيني وبينكم، كل ذلك إنذار وتهديد يفيده تقريرا وتأكيدا، ثم بين كونه كافيا بكونه عالما بجميع الأشياء، فقال: {يعلم ما في السماوات والأرض} وههنا مسألة: وهي أن الله تعالى قال في آخر الرعد {ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب} فأخر شهادة أهل الكتاب، وفي هذه السورة قدمها حيث قال: {فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به} ومن هؤلاء من يؤمن به أي من أهل الكتاب فنقول الكلام هناك مع المشركين، فاستدل عليهم بشهادة غيرهم ثم إن شهادة الله أقوى في إلزامهم من شهادة غير الله، وههنا الكلام مع أهل الكتاب، وشهادة المرء على نفسه هو إقراره وهو أقوى الحجج عليه فقدم ما هو ألزم عليهم.

ثم إنه تعالى لما بين الطريقين في إرشاد الفريقين المشركين وأهل الكتاب عاد إلى الكلام الشامل لهما والإنذار العام فقال تعالى: {والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون} أي الذين آمنوا بما سوى الله لأن ما سوى الله باطل لأنه هالك بقوله: {كل شيء هالك إلا وجهه} وكل ما هلك فقد بطل فكل هالك باطل وكل ما سوى الله باطل، فمن آمن بما سوى الله فقد آمن بالباطل، وفيه مسائل:

...

المسألة الثانية: إذا كان الإيمان بما سوى الله كفرا به، فيكون كل من آمن بالباطل فقد كفر بالله، فهل لهذا العطف فائدة غير التأكيد الذي هو في قول القائل قم ولا تقعد واقرب مني ولا تبعد؟ نقول نعم فيه فائدة غيرها، وهو أنه ذكر الثاني لبيان قبح الأول كقول القائل أتقول بالباطل وتترك الحق لبيان أن القول باطل قبيح...

{هم الخاسرون} كذلك بأتم وجوه الخسران، وهذا لأن من يخسر رأس المال ولا تركبه ديون يطالب بها دون من يخسر رأس المال وتركبه تلك الديون، فهم لما عبدوا غير الله أفنوا العمر ولم يحصل لهم في مقابلته شيء ما أصلا من المنافع، واجتمع عليهم ديون ترك الواجبات يطالبون بها حيث لا طاقة لهم بها...

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود 982 هـ :

والآيةُ من قبيلِ المُجادلةِ بالتي هي أحسنُ حيثُ لم يُصرِّحْ بنسبةِ الإيمانِ بالباطلِ والكفرِ بالله والخسرانِ إليهم بل ذُكر على منهاجِ الإبهامِ كما في قولِه تعالى: {وَأَنَا أَو إياكم لعلى هُدًى أَوْ فِي ضلال مُّبِينٍ} [سبأ:24]...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

بعد أن أنصفهم بقوله: {كفى بالله بيني وبينكم شهيداً} استمر في الانتصاف بما لا يستطيعون إنكاره وهو أن الذين اعتقدوا الباطل وكفروا بالله هم الخاسرون في الحكومة والقضية الموكولة إلى الله تعالى؛ فهم إن تأملوا في إيمانهم بالله حقَّ التأمّل وجدوا أنفسهم غير مؤمنين بإلهيته لأنهم أشركوا معه ما ليس حقيقاً بالإلهية فعلموا أنهم كفروا بالله فتعين أنهم آمنوا بالباطل فالكلام موجه كقوله: {وإنا أو إياكم لعلى هُدىً أو في ضلال مبين} [سبأ: 24]... والباطل: ضد الحق، أي ما ليس بحقيق أن يؤمن به، أي ما ليس بإله حق ولكنهم يدَّعون له الإلهية وذلك إيمانهم بإلهية الأصنام. وأما كفرهم بالله فلأنهم أشركوا معه في الإلهية فكفروا بأعظم صفاته وهي الوحدانية. واسم الإشارة يفيد التنبيه على أن المشار إليهم أحرياء بالحكم الوارد بعد اسم الإشارة لأجل الأوصاف التي ذكرت لهم قبل اسم الإشارة مثل: {أولئك على هدى من ربّهم} [البقرة: 5]. والقصر المستفاد من تعريف جزأي جملة {هم الخاسرون} قصر ادعائيّ للمبالغة في اتصافهم بالخسران العظيم بحيث إن كل خسران في جانب خسرانهم كالعدم؛ فكأنهم انفردوا بالخسران فأطلق عليهم المركب المفيد قصر الخسران عليهم وذلك لأنهم حقت عليهم الشقاوة العظمى الأبدية. واستعير الخسران لانعكاس المأمول من العمل المُكِدّ تشبيهاً بحال من كد في التجارة لينال مالاً فأفنى رأس ماله، وقد تقدم عند قوله تعالى: {فما ربِحَتْ تِجارتهم} [البقرة: 16].

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

وفي موضع آخر يقول سبحانه: {ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم.. 43} [الرعد] أي: أنكم لم تكتفوا بالآيات، ولم تؤمنوا بها، لكني أكتفي برب هذه الآيات شهيدا بيني وبينكم، إذن: هناك خصومة في البلاغ بين محمد صلى الله عليه وسلم وقومه الذين يكذبونه في البلاغ عن ربه. فلا بد إذن من فصل في هذه الخصومة.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

ولمّا كان كل مدع بحاجة إلى الشاهد، فالقرآن يبيّن في الآية الأُخرى أن خير شاهد هو الله (قل كفى بالله بيني وبينكم شهيداً). وبديهي أنّه كلّما كان إطلاع الشاهد وشهادته أكثر، فإنّ قيمة الشهادة تكون أهم، لذلك يضيف القرآن بعدئذ قائلا: (يعلم ما في السماوات والأرض). والآن لنعرف كيف شهد الله على حقانية نبيّه (صلى الله عليه وآله)؟!

يحتمل أن تكون هذه الشهادة شهادة عملية، لأنّه حين يؤتي الله نبيّه معجزة كبرى كالقرآن، فقد وقع على سند حقانيته وأمضاه. ترى هل يمكن أن يأتي الله الحكيم العادل بمعجزة على يد كذّاب، والعياذ بالله! فعلى هذا كانت طريقة إعطاء المعجزة لشخص النّبي (صلى الله عليه وآله) بنفسها أعظم شهادة على نبوته من قبل الله. وإضافةً للشهادة العملية المتقدمة، نقرأ في آيات كثيرة من القرآن شهادة قولية في نبوة النّبي (صلى الله عليه وآله)، كما في الآية (40) من سورة الأحزاب (ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النّبيين)، وفي الآية (29) من سورة الفتح أيضاً (محمّد رسول اللّه والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم).

يمكن أن تفسّر الآية المتقدمة بتفسير آخر وبيان ثان، وذلك أنّ المراد من شهادة الله في الآية هي ما سبق من الوعد والذكر في كتب الله السابقة «كالتّوراة والإنجيل» ويعلم بذلك علماء أهل الكتاب بصورة جيدة!. وفي الوقت ذاته لا منافاة بين التّفسيرات الثلاثة الآنفة الذكر، ومن الممكن أن تجتمع هذه التفاسير في معنى الآية أيضاً...