غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ شَهِيدٗاۖ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (52)

42

ثم ختم الدلائل بأن أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بكلام منصف وهو قوله { كفى بالله بيني وبينكم شهيداً } وقال في آخر سورة الرعد { قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب } [ الآية : 43 ] لأن الكلام هناك مع المشركين فاستشهد عليهم بأهل الكتاب أيضاً وأما هنا فالكلام مع أهل الكتاب فاقتصر على شهادة الله ، ثم بين كون شهادة الله كافية بقوله { يعلم ما في السموات والأرض } ثم هددهم بقوله { والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله } وهما متلازمان لأن الإيمان بما سوى الله وهو الباطل الهالك الزائل الزاهق كفر بالله وجحود بحقه . { أولئك هم الخاسرون } لا يستحق لهذا الاسم في الحقيقة غيرهم إذ لا غبن أفحش من اشتراء الباطل بالحق والكفر بالإيمان وإضاعة العمر في ما عبادة مالا ينفعهم بل يضرهم قيل : إن ناساً من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتف قد كتبوا فيها بعض ما يقول اليهود ، فلما نظر إليها ألقاها وقال : كفى بها حماقة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم فنزلت { أولم يكفهم } الآية . ويروى أن كعب بن الأشرف وأصحابه قالوا : يا محمد من يشهد لك بأنك رسول الله ؟ فنزلت { قل كفى } الآية . فعلى هذا فالآية نازلة في المشركين ، وعلى ما مر فهل يتناول أهل الكتاب ؟ قالوا : نعم ، لأنه صح عندهم معجزة محمد صلى الله عليه وسلم وقطعوا بأنها ليست من عند الله بل من تلقاء محمد صلى الله عليه وسلم فيلزمهم أن يقولوا : إن محمداً هو الله فيكون إيماناً بالباطل وكفراً بالله . قلت : ولعل وجه التناول هو أنهم آمنوا بالمحرف من التوراة وعبدوا العجل والله أعلم .

/خ69