في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا} (167)

148

وعندئذ يجيء التهديد الرعيب للمنكرين في موضعه ، بعد شهادة الله - سبحانه - وشهادة الملائكة بكذبهم وتعنتهم والتوائهم .

( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا . إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا . وكان ذلك على الله يسيرًا ) . .

إن هذه الأوصاف وهذه التقريرات - مع كونها عامة - تنطبق أول ما تنطبق ، على حال اليهود ، وتصور موقفهم من هذا الدين وأهله ؛ بل من الدين الحق كله ؛ سواء منهم من عاصروا فجر الدعوة في المدينة ، أو من سبقوهم منذ أيام موسى عليه السلام أو من جاءوا بعدهم إلى يومنا هذا - إلا القلة النادرة المستثناة من الذين فتحوا قلوبهم للهدى فهداهم الله .

وهؤلاء - وكل من ينطبق عليهم وصف الكفر والصد - قد ضلوا ضلالا بعيدا . ضلوا عن هدى الله ؛ وضلوا طريقهم القويم في الحياة . ضلوا فكرا وتصورا واعتقادا ؛ وضلوا سلوكا ومجتمعا وأوضاعا . ضلوا في الدنيا وضلوا في الآخرة . ضلوا ضلالا لا يرتجى معه هدى . . ( ضلوا ضلالا بعيدًا ) . .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا} (167)

{ إِنَّ الذين كَفَرُواْ } بما أنزل إليك ، أو بكل ما يجب الإيمان به ويدخل ذلك فيه دخولاً أولياً ، والمراد بهم اليهود ، وكأن الجملة لبيان حكم الله سبحانه فيهم بعد بيان حالهم وتعنتهم { وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله } أي دين الإسلام من أراد سلوكه بإنكارهم نعت النبي صلى الله عليه وسلم وقولهم : لا نعرفه في كتابنا ، وأن شريعة موسى عليه السلام لا تنسخ ، وأن الأنبياء لا يكونون إلا من أولاد هارون وداود عليهما السلام . وقرىء { *صدوا } بالبناء للمفعول { الله قَدْ ضَلُّواْ } بالكفر والصد { ضلالا بَعِيداً } لأنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ولأن المضل يكون أقوى وأدخل في الضلال وأبعد عن الانقلاب عنه .

( وهذا ومن باب الإشارة ) : في الآيات : { إِنَّ الذين كَفَرُواْ } ستروا ما اقتضاه استعدادهم { وَصُدُّواْ } ومنعوا غيرهم { عَنْ } سلوك { سَبِيلِ الله } أي الطريق الموصلة إليه { قَدْ ضَلُّواْ ضلالا بَعِيداً } [ النساء : 167 ] لحرمانهم أنفسهم وغيرهم عما فيه النجاة