نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا} (167)

ولما بين سبحانه أنه أقام الأدلة على صحته بالمعجزات ، فصار كأنه شهد بحقيقته ، كان أنفع الأشياء اتباع ذلك بوصف من جحده{[23897]} في نفسه وصد عنه غيره زجراً عن مثل حاله وتقبيحاً لما أبدى من ضلاله فقال : { إن الذين كفروا } أي ستروا ما عندهم من العلم بصدقه بما دل عليه {[23898]}من شاهد{[23899]} العقل وقاطع النقل ، من اليهود وغيرهم { وصدوا عن سبيل الله } أي الملك الأعلى الذي{[23900]} لا أمر{[23901]} لأحد معه بأنفسهم وبإضلال غيرهم بما يلقونه{[23902]} من الشبه من مثل هذه وقولهم كذباً : إن في التوراة أن شريعة موسى عليه الصلاة والسلام لا تنسخ ، وقولهم : إن الأنبياء لا يكونون إلا من أبناء هارون وداود عليهما الصلاة والسلام { قد ضلوا } أي عن الطريق الموصل إلى مقصودهم في حسده ومنع ما يراد من إعلائه { ضلالاً بعيداً * } أي لأن أشد الناس ضلالاً مبطل يعتقد أنه محق ، ثم يحمل غيره على مثل باطله ، فصاروا بحيث لا يرجى لهم الرجوع إلى الطريق النافع ، لا سيما إن ضم{[23903]} إلى ذلك الحسد ، لأن داء الحسد أدوأ داء ؛


[23897]:من ظ ومد، وفي الأصل: جحد.
[23898]:من ظ ومد، وفي الأصل: شاهد من.
[23899]:من ظ ومد، وفي الأصل: شاهد من.
[23900]:في ظ: لأمر.
[23901]:في ظ: لأمر.
[23902]:من ظ ومد، وفي الأصل: تلقونه.
[23903]:في ظ: حكم.