في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ} (95)

عندئذ يتجه موسى بغضبه وانفعاله إلى السامري صاحب الفتنة من أساسها . إنما لم يتوجه إليه منذ البدء ، لأن القوم هم المسؤولون ألا يتبعوا كل ناعق ، وهارون هو المسؤول أن يحول بينهم وبين اتباعه إذا هموا بذلك وهو قائدهم المؤتمن عليهم . فأما السامري فذنبه يجيء متأخرا لأنه لم يفتنهم بالقوة ، ولم يضرب على عقولهم ، إنما أغواهم فغووا ، وكانوا يملكون أن يثبتوا على هدى نبيهم الأول ونصح نبيهم الثاني . فالتبعة عليهم أولا وعلى راعيهم بعد ذلك . ثم على صاحب الفتنة والغواية أخيرا .

اتجه موسى إلى السامري !

( قال : فما خطبك يا سامري ? ) . . أي ما شأنك وما قصتك . وهذه الصيغة تشير إلى جسامة الأمر ، وعظم الفعلة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ} (95)

قوله تعالى : { قال فما خطبك يا سامري ( 95 ) قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي ( 96 ) قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ( 97 ) إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما ( 98 ) } أقبل موسى على السامري يوبخه توبيخا . وهو قوله : ( فما خطبك يا سامري ) أي ما شأنك وما الذي حملك على ما فعلت ؛ إذ فتنت بني إسرائيل وأغويتهم فعبدوا العجل . وقيل : إن السامري كان منافقا في بني إسرائيل وليس منهم بل من قبيلة يقال لها سامرة . وكان يعلم أن بني إسرائيل يميلون إلى عبادة العجل فاتخذه لهم وأغواهم بعبادته .