في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ} (70)

65

هنا يقرع أهل الكتاب بحقيقة موقفهم المريب المعيب :

( يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ؟ يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ؟ ) . .

ولقد كان أهل الكتاب وقتها - وما يزالون حتى اليوم - يشهدون الحق واضحا في هذا الدين . سواء منهم المطلعون على حقيقة ما جاء في كتبهم عنه من بشارات وإشارات - وكان بعضهم يصرح بما يجد من هذا كله وبعضهم يسلم بناء على هذا الذي يجده في كتبه ويشهده متحققا أمامه - وسواء كذلك غير المطلعين ، ولكنهم يجدون في الإسلام من الحق الواضح ما يدعو إلى الإيمان . . غير أنهم يكفرون . . لا لنقص في الدليل . ولكن للهوى والمصلحة والتضليل . . والقرآن يناديهم : يا أهل الكتاب . . لأنها الصفة التي كان من شأنها أن تقودهم إلى آيات الله وكتابه الجديد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ} (70)

وقوله : ( يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ) ( لم ) ، أصلها لما ، لأن ما استفهامية دخلت عليها اللام فحذفت الألف لطلب الخفة{[490]} . هذا خطاب يحمل في مضمونه توبيخا لأهل الكتاب لجحودهم وسوء نواياهم وذلك على نحو من الاستفهام الإنكاري ، فأهل الكتاب ينكرون ويجحدون آيات الله وهم على ذلك شهود . والمراد بآيات الله التي وبخهم الله على إنكارها هي الآيات الواردة في التوراة والإنجيل والتي تتضمن جملة أخبار وحقائق منها : البشارة بمحمد صلى الله عليه و سلم ، ومنها : أن خليل الله إبراهيم كان حنيفا مسلما . ومنها أن الدين لهو الإسلام .

وقيل : المراد بآيات الله القرآن الكريم نفسه . هذا الكتاب العظيم الحكيم الحافل بالمعاني وظواهر الإعجاز . كل هذه الحقائق الباهرة كان أهل الكتاب يعلمون بها ؛ إذ قرأوها في كتبهم واستيقنوها لكنهم أنكروها إنكارا . ولا يحفزهم إلى مثل هذا الإنكار الظالم غير الحقد والحسد . لا جرم أن هذه خسيسة من خسائس الطبع المريض . الطبع الموغل في ظلام الباطل والذي لا يستمرئ غير الرذيلة والفساد ، ولا يتمل بذاته الملتوية غير سبيل الشر والعدوان . سبيل الشقاء والشيطان .


[490]:- تفسير الرازي جـ 8 ص 101.