في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ} (70)

59

وبعد أن يوجههم هذا التوجيه يأمر رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] أن ينفض يديه من أمرهم ، ويدعهم لمصيرهم ، الذي وجههم إلى نظائره ، وألا يضيق صدره بمكرهم ، فإنهم لن يضروه شيئا ، وألا يحزن عليهم فقد أدى واجبه تجاههم وأبلغهم وبصرهم .

( ولا تحزن عليهم . ولا تكن في ضيق مما يمكرون ) . .

وهذا النص يصور حساسية قلبه [ صلى الله عليه وسلم ] وحزنه على مصير قومه الذي يعلمه من مصائر المكذبين قبلهم ، ويدل كذلك على شدة مكرهم به وبالدعوة وبالمسلمين حتى ليضيق صدره الرحب الكبير .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ} (70)

قوله تعالى : { قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين*ولا تحزن عليهم } على تكذيبهم إياك وإعراضهم عنك ، { ولا تكن في ضيق مما يمكرون } نزلت في المستهزئين الذين اقتسموا عقاب مكة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ} (70)

" ولا تحزن عليهم " أي على كفار مكة إن لم يؤمنوا " ولا تكن في ضيق " في حرج " مما يمكرون " نزلت في المستهزئين الذين اقتسموا عقاب مكة وقد تقدم ذكرهم{[12317]} . وقرئ : " في ضيق " بالكسر وقد مضى في آخر " النحل " {[12318]} .


[12317]:راجع ج 10 ص 58 طبعة أولى أو ثانية.
[12318]:راجع ج 10 ص 203 طبعة أولى أو ثانية.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ} (70)

ولما دهم النبي صلى الله عليه وسلم من الأسف على جلافتهم في عماهم عن السبيل ، الذي هدى إليه الدليل ، ما لا يعلمه إلا الله قال : { ولا تحزن عليهم } أي في عدم إيمانهم .

ولما كانوا لا يقتصرون على التكذيب ، بل يبغون للمؤمنين الغوائل ، وينصبون الحبائل ، قال : { ولا تكن } مثبتاً للنون لأنه في سياق الإخبار عن عنادهم واستهزائهم مع كفايته سبحانه وتعالى لمكرهم بما أعد لهم من سوء العذاب في الدارين ، فلا مقتضى للتناهي في الإيجاز والإبلاغ في نفي الضيق ، فيفهم إثبات النون الرسوخ ، فلا يكون منهياً عما لا ينفك عنه العسر مما أشار إليه قوله تعالى { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون } وإنما ينهى عن التمادي معه في الذكر بخلاف ما مضى في النحل ، فإن السياق هناك للعدل في العقوبة لما وقع من المصيبة في غزوة أحد المقتضى لتعظيم التسلية بالحمل على الصبر ، ونفي جميع الضيق ليكون ذلك وازعاً عن مجاوزة الحد ، بل حاملاً على العفو { في ضيق } أي في الصدر { مما يمكرون* } فإن الله جاعل تدميرهم في تدبيرهم كطغاة قوم صالح .