في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَهَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمۡتُمۡ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحۡمَةٍۚ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ} (49)

37

ثم يذكرونهم بما كانوا يقولونه عن المؤمنين في الدنيا من أنهم ضالون ، لا ينالهم الله برحمة :

( أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ! ) !

انظروا الآن أين هم ؟ وماذا قيل لهم :

( ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) . .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{أَهَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمۡتُمۡ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحۡمَةٍۚ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ} (49)

{ أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة } من تتمة قولهم للرجال ، والإشارة إلى ضعفاء أهل الجنة الذين كانت الكفرة يحتقرونهم في الدنيا ويحلفون أن الله لا يدخلهم الجنة { ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون } أي فالتفتوا إلى أصحاب الجنة وقالوا لهم ادخلوا وهو أوفق للوجوه الأخيرة أو فقيل لأصحاب الأعراف ادخلوا الجنة بفضل الله سبحانه وتعالى بعد أن حبسوا حتى أبصروا الفريقين وعرفوهم وقالوا لهم ما قالوا . قيل لما عيروا أصحاب النار أقسموا أن أصحاب الأعراف لا يدخلون الجنة فقال الله سبحانه وتعالى أو بعض الملائكة هؤلاء الذين أقسمتم . وقرئ { ادخلوا } و " دخلوا " على الاستئناف وتقديره دخلوا الجنة مقولا لهم { لا خوف عليكم } .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَهَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمۡتُمۡ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحۡمَةٍۚ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ} (49)

ثم وجّه إليهم سؤال توبيخٍ وتأنيب :

أهؤلاء الذين حلفتم في الدنيا أن رحمة الله لن تنالهم ! ها هم قد دخلوا الجنة ، وكانوا من الفائزين .

قال الله تعالى لأصحاب الأعراف بعد أن طال وقوفُهم ، وهم ينظرون إلى الفريقين : ادخُلوا الجنةَ لا خوف عليكم من أمر مستقبلكم ، ولا أنتم تحزنون على أمرٍ فاتكم .

وقد تكلم العلماء في هذا المقام كثيرا ، وتعدّدت الآراء فبعضهم قال : إن رجال الأعراف ملائكة ، وبعضهم قال إنهم الأنبياء ، أو عدول الأُمم الشهداءُ على الناس ، أو أهل الفترة ، أو هم الّذين تساوت حسناتُهم وسيئاتهم إلى غير ذلك من الأقوال .

والذي يجب أن نقفَ عنده هو أن هناك حجاباً بين الجنة ، والنار ، اللهُ أعلمُ بحقيقته ، لأنه في عالم الآخرة . والمقصودُ أن ذلك الحجاب يحجِز بين الفريقين ، لكنّه لا يمنع من وصول الأصوات . وأن هناك مكاناً له صفةُ الامتياز والعلوّ ، فيه رجال لهم من المكانة ما يجعلهم مشرِفين على هؤلاءِ . وهم ينادون كلّ فريقٍ بما يناسبه . . يحيُّون أهل الجنة ، ويبِكّتُون أهل النار . ثم إن أصحاب هذا الحجاب يدخلون الجنة برحمة من الله وفضله .