قوله جل ذكره : { يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ } .
سَحْبُهم على الوجوهِ أمارةٌ لإذْلالهم ، ولو كان ذلك مرةً واحدةً لكانت عظيمة - فكيف وهو التأبيد والتخليد ؟ !
وكما أنََّ أمارةَ الذُلِّ تظهر على وجوههم فعلامةُ إعزازِ المؤمنين وإكرامهم تظهر على وجوههم ، قال تعالى : { وُجُوه يَومَئِذٍ نَّاَضِرَةٌ } [ القيامة : 22 ] . وقال : { تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ } [ المطففين : 24 ] .
ذوقوا مسَّ سقر : ذوقوا حرّ النار وألمها ، فإن مسَّها – أي إصابتها – سبب للتألم بها .
48- { يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ } .
يوم يُجرُّون في النار على وجوههم نكاية لهم وإذلالا لتجبّرهم ، والوجه أكرم شيء في الإنسان ، فإذا رأى الإنسان أذى يتجه إلى وجهه حاول إبعاده عن وجهه بيديه ، لكنه يوم القيامة يُرغم على لقاء العذاب بوجهه ، كما قال سبحانه وتعالى :
{ أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . . . } ( الزمر : 24 ) .
أي : كما كانوا في سُعُر وشك وتردد ، أورثهم ذلك النار ، ويقال لهم تقريعا وتوبيخا : ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ . أ . ه .
أي : يقال لهم : ذوقوا مس جهنم التي كنتم بها تكذبون بها ، وقاسوا آلامها وعذابها .
ويقال لهم { يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النار على وُجُوهِهِمْ } أى : يوم يُجَرُّون فى النار على وجوههم ، على سبيل الإهانة والإذلال .
{ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ } أى : ويقال لهم : ذوقوا مس جهنم التى كنتم تكذبون بها ، وقاسوا آلامها وعذابها .
فقوله - تعالى - : { سَقَرَ } علم على جهنم ، مأخوذ من سقرت الشمس الشىء وصقرته ، إذا غيرت معالمه وأذابته ، وهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث .