في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (51)

50

ويبادر هود ليوضح لقومه أنها دعوة خالصة ونصيحة ممحضة ، فليس له من ورائها هدف . وما يطلب على النصح والهداية أجرا . إنما أجره على الله الذي خلقه فهو به كفيل :

( يا قوم لا أسألكم عليه أجرا . إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون ؟ ) .

مما يشعر أن قوله : ( لا أسألكم عليه أجرا ) كان بناء على اتهام له أو تلميح بأنه يبتغي أجرا أو كسب مال من وراء الدعوة التي يدعوها . وكان التعقيب : ( أفلا تعقلون ؟ ) للتعجيب من أمرهم وهم يتصورون أن رسولا من عند الله يطلب رزقا من البشر ، والله الذي أرسله هو الرزاق الذي يقوت هؤلاء الفقراء !

/خ60

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (51)

ثم نفى أن يكون له في ذلك غرض غير نصحهم بقوله موضع " إني ناصح لكم بهذا الأمر فلا يسوءكم مواجهتي لكم فيه بما تكرهون " { يا قوم } مكرراً لاستعطاف { لا أسألكم } أي في المستقبل كما لم أسالكم في الماضي { عليه } أي على هذا الإنذار { أجراً } أي فلست موضع تهمة { إن } أي ما{[39443]} ؛ { أجري } ثم وصف من توكل عليه سبحانه بما يدل على الكفاية فعليّ وجوب شكره فقال{[39444]} : { إلا على الذي فطرني } أي أبتدأ خلقي {[39445]}ولم يشاركه فيّ{[39446]} أحد فهو الغني المطلق لا أوجه رغبتي إلى غيره كما يجب{[39447]} على كل أحد ذلك لكونه فطرة .

ولما كان الخلاف الذي لا حظ فيه جهة الدنيا لا يحتاج الإنسان في الدلالة على أن صاحبه ملجأ إليه من جهة الله ، وأنه لا نجاة إلا به إلى غير العقل ، سبب عن{[39448]} قوله هذا{[39449]} الإنكار عليهم في قوله : { أفلا تعقلون* } .


[39443]:زيد من ظ ومد.
[39444]:في ظ: هل.
[39445]:في ظ: لم يشا فيه.
[39446]:في ظ: لم يشا فيه.
[39447]:زيد في ظ: ذلك.
[39448]:في ظ: عنه.
[39449]:في ظ: هل.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (51)

قوله : { يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني } قال هود : لا أسألكم على ما أدعوكم غليه من إفراد الله بالإلهية وإخلاص العبادة له وحده ، والتبرؤ كليا من رجس الأوثان –لا أسألكم على ذلك كله جزاء أو ثوابا ، وإنما جزائي في ذلك على الله الذي خلقني ؛ فهو يجزيني من فضله الخير والمثوبة . { أفلا تعقلون } أفلا تستعملون عقولكم لتقفوا على الحقيقة والصواب ، وتعلموا المحق من المبطل ، وتوقنوا أن ما تعبدونه من أوثان ليس إلا الرجس والباطل والاختلاق .