في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُواْ مِصۡرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ} (99)

ويمضي السياق في مفاجآت القصة . فيطوي الزمان والمكان ، لنلتقي في المشهد النهائي المؤثر المثير :

( فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه . وقال : ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين . ورفع أبويه على العرش ، وخروا له سجدا ، وقال : يا أبت ، هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ، وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو ، من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي . إن ربي لطيف لما يشاء ، إنه هو العليم الحكيم ) . .

ويا له من مشهد ! بعد كر الأعوام وانقضاء الأيام . وبعد اليأس والقنوط . وبعد الألم والضيق . وبعد الامتحان والابتلاء . وبعد الشوق المضني والحزن الكامد واللهف الضاميء الشديد .

يا له من مشهد حافل بالانفعال والخفقات والفرح والدموع !

ويا له من مشهد ختامي موصول بمطلع القصة : ذلك في ضمير الغيب وهذا في واقع الحياة . ويوسف بين هذا كله يذكر الله ولا ينساه :

( فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه ، وقال : ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُواْ مِصۡرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ} (99)

ولما وقع ما ذكر{[42741]} ، وكان قد أرسل معهم من الدواب والمال والآلات ما يتجهزون به ، أقبلوا على التجهيز كما أمرهم يوسف عليه الصلاة والسلام ، ثم{[42742]} قدموا مصر وهم اثنان وسبعون نفساً من الذكور والإناث ، وكأنهم{[42743]} أسرعوا في ذلك فلذلك قال : { فلما } بالفاء { دخلوا على يوسف } في المكان الذي تلقاهم إليه في وجوه أهل مصر وضرب به مضاربه { آوى إليه أبويه } إكراماً لهما بما يتميزان به ، قيل : هو المعانقة ، والظاهر أنها أمه حقيقة ، وبه قال الحسن وابن إسحاق - كما نقله الرماني وأبو حيان{[42744]} ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنها خالته ، وغلب الأب في هذه التثنية لذكورته كما غلب ما هو مفرد{[42745]} في أصله على المضاف في العمرين { وقال } مكرماً للكل { ادخلوا مصر } أي البلد المعروف ، وأتى بالشرط للأمن لا للدخول ، فقال : { إن شاء الله } أي الملك الأعلى الذي له الأمر كله { آمنين * } من جميع ما ينوب حتى مما فرطتموه في حقي وحق أخي .


[42741]:في ظ: وقع.
[42742]:زيد من م ومد.
[42743]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: كان؛ وزيد بعده في الأصل: قد، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها.
[42744]:راجع البحر 5/347.
[42745]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: مفردا.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُواْ مِصۡرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ} (99)

قوله تعالى : { فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ 99 وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } .

لما دخل يعقوب وولده وأهلوهم على يوسف { آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ } يعني ضمهما إليه واعتنقهما وقال لهم يوسف : { ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ } أي آمنين من ظلم ملوكهم ، أو آمنين من الجدب والقحط . وروي أنه لما لقيه قال يعقوب : السلام عليك يا مذهب الأحزان . وقال له يوسف : يا أبت بكيت علي حتى ذهب بصرك ؟ ألم تعلم أن القيامة تجمعنا ؟ فقال : بلى ولكن خشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك . وقيل : إن يعقوب وولده دخلوا مصر وهم اثنان وسبعون ما بين رجا ونساء ، وخرجوا منها مع موسى ومقاتلهم ستمائة ألف ونيف .