في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰحِمِينَ} (109)

99

( إنه كان فريق من عبادي يقولون : ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين . فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري ، وكنتم منهم تضحكون ) . .

وكذلك لم يكن جرمكم أنكم كفرتم فحسب ، واقتصرتم على أنفسكم بالكفر وهو جرم عظيم ؛ إنما بلغ بكم السفه والتوقح أن تسخروا ممن آمنوا ، وراحوا يرجون غفران ربهم ورحمته ؛ وأن تضحكوا منهم حتى ليشغلكم هذا الهذر عن ذكر الله ، ويباعد بينكم وبين التدبر والتفكر في دلائل الإيمان المبثوثة في صفحات الوجود . . فانظروا اليوم أين مكانكم ومكان أولئك الذين كنتم تسخرون منهم وتضحكون :

إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ) . .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰحِمِينَ} (109)

ولما كانت الشماتة أسر السرور للشامت وأخزى الخزي للمشموت به ، علل ذلك بقوله : { إنه كان } أي كوناً ثابتاً { فريق } أي ناس استضعفتموهم فهان عليكم فراقهم لكم وفراقكم لهم وظننتم أنكم تفرقون شملهم { من عبادي } أي الذين هم أهل للإضافة إلى جنابي لخلوصهم عن الأهواء { يقولون } مع الاستمرار : { ربنا } أيها المحسن إلينا بالخلق والرزق { آمنا } أي أوقعنا الإيمان بجميع ما جاءتنا به الرسل لوجوب ذلك علينا لأمرك لنا به .

ولما كان عظم المقام موجباً لتقصير العابد ، وكان الاعتراف بالتقصير جابراً له قالوا : { فاغفر لنا } أي استر بسبب إيماننا عيوبنا التي كان تقصيرنا بها { وارحمنا } أي افعل بنا فعل الراحم من الخير الذي هو على صورة الحنو والشفقة والعطف .

ولما كان التقدير : فأنت خير الغافرين ، فإنك إذا سترت ذنباً أنسيته لكل أحد حتى للحفظة ، عطف عليه قوله : { وأنت خير الراحمين* } لأنك تخلص مَنْ رحمته من كل شقاء وهوان ، بإخلاص الإيمان ، والخلاص من كل كفران .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰحِمِينَ} (109)

قوله تعالى : { إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين ( 109 ) فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون ( 110 ) إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ( 111 ) } يذكر الله المجرمين بما فعلوه من الذنوب والمعاصي في الدنيا ، ومن جملة جرائمهم ومعاصيهم في حياتهم الدنيا استهزاؤهم بالمؤمنين المستضعفين كبلال وعمار وخباب وصهيب ، وغيرهم من ضعفة المسلمين الذين آمنوا بربهم فكانوا من المخبتين المتضرعين لله بطلب المغفرة والرحمة .