تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰحِمِينَ} (109)

الآيتان 109 و 110 : وقوله تعالى : { إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين }{ فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون } يخبر عز وجل أولئك الكفرة الذين يسألون الإخراج من النار أنكم قد أخذتم فريقا من عبادي ، آمنوا بي { سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون }يذكر هذا لهم ، والله أعلم ليكون حسرة ونكاية .

وقوله تعالى : ( { سخريا } ){[13578]} اختلف في قراءته وتأويله : ( قرأ بعضهم : { سخريا } بكسر السين ، وقرأ بعضهم : برفعه{[13579]} .

قال أبو معاذ : من قرأ برفع السين فهو من العبودة والخؤولة ، أي اتخذتموهم خولا وعبيدا ، ومن قرأ ) {[13580]} بكسر السين فهو من الاستهزاء والهمز .

وقال الكسائي : بالرفع والكسر جميعا من الاستهزاء ، ولا يقال في العبودة إلا برفع السين .

وقال بعضهم : ( هما سواء .

وقوله تعالى : { حتى أنسوكم ذكرى } قال بعضهم ){[13581]} : حتى أنساكم الهزء بهم عن العمل بطاعتي . وقيل أضاف الإنساء إلى الذكر لأنهم كانوا بذكرهم ودعائهم إلى ذكر الله يهزؤون بهم ، فأضاف إليه ذلك ، فكان كإضافة الرجس إلى السورة{[13582]} لأن ذلك إنما يزداد لهم عند تلاوة السورة ، فأضيف ذلك إليه .


[13578]:ساقطة من الأصل وم.
[13579]:انظر معجم القراءات القرآنية ح4/266.
[13580]:ساقطة من م.
[13581]:من م، ساقطة من الأصل.
[13582]:بقوله تعالى: {وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرين} (التوبة :125.)