ولا يفصل هنا ما حدث للقوم بعد هذا الأمر . فقد قضي الأمر ، وتقرر : ( إنهم مغرقون )ولكنه يمضي في تعليم نوح - عليه السلام - كيف يشكر نعمة ربه ، وكيف يحمد فضله ، وكيف يستهديه طريقه :
( فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك ، فقل : الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين . وقل : رب أنزلني منزلا مباركا ، وأنت خير المنزلين ) . .
فهكذا يحمد الله ، وهكذا يتوجه إليه ، وهكذا يوصف - سبحانه - بصفاته ، ويعترف له بآياته . وهكذا يتأدب في حقه العباد ، وفي طليعتهم النبيون ، ليكونوا أسوة للآخرين .
ولما أشار له بهذا القول إلى السلامة بالحمل ، أتبعه الإشارة إلى الوعد بإسكان الأرض فقال : { وقل رب أنزلني } في الفلك ثم في الأرض وفي كل منزل تنزلني به وتورثني إياه { منزلاً } موضع نزول ، أو إنزالاً { مباركاً } أي أهلاً لأن يثبت فيه أو به . ولما كان الثناء أعظم مهيج على إجابة الدعاء ، وكان التقدير ، فأنت خير الحاملين ، عطف عليه قوله : { وأنت خير المنزلين* } لأنك تكفي نزيلك كل ملم ، وتعطيه كل مراد .
{ وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين } أمره ربه بركوب السفينة أو بالخروج منها ، وأن يدعو ربه بأن ينزله منزلا مباركا- بضم الميم وفتح الزاي- أي إنزالا مباركا أو موضع إنزال مبارك . والمبارك من البركة وهي ما في السفينة من الأمان والنجاة والخروج سالمين مطمئنين ( وأنت خير المنزلين ) ذلك ثناء منه على الله مبالغة في شكره والتوسل إليه بالإجابة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.