في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ} (156)

154

وقد بطلت حجتكم ، وسقطت معذرتكم ، بتنزيل هذا الكتاب المبارك إليكم ، تفصيلاً لكل شيء . بحيث لا تحتاجون إلى مرجع آخر وراءه ؛ وبحيث لا يبقى جانب من جوانب الحياة لم يتناوله فتحتاجون أن تشرعوا له من عند أنفسكم :

( أن تقولوا : إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا . وإن كنا عن دراستهم لغافلين . أو تقولوا : لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم . فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة . فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ؟ سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون ) . .

لقد شاء الله سبحانه أن يرسل كل رسول إلى قومه بلسانهم . . حتى إذا كانت الرسالة الأخيرة أرسل الله محمداً خاتم النبيين للناس كافة . فهو آخر رسول من الله للبشر ، فناسب أن يكون رسولاً إليهم أجمعين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ} (156)

ثم بين المراد من إنزاله وهو إقامة الحجة البالغة فقال : { أن } أي لأن لا { تقولوا } أو{[31724]} كراهة أن تقولوا أيتها الأمة الأمية { إنما أنزل الكتاب } أي الرباني المشهور { على طائفتين } وقرب الزمن وبعّضه بإدخال الجار فقال : { من قبلنا } أي اليهود والنصارى { وإن } أي وأنا - أو وأن الشأن - { كنا عن دراستهم } أي قراءتهم لكتابهم قراءة مرددة{[31725]} .

ولما كانت هي المخففة أتى باللام الفارقة بينها وبين النافية فقال : { لغافلين* } أي لا نعرف حقيقتها ولا ثبتت عندنا حقيتها ولا هي بلساننا{[31726]}


[31724]:من ظ، وفي الأصل: أي.
[31725]:في ظ: مودودة.
[31726]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ} (156)

قوله تعالى : { أن تقولوا إنما أنزل الكتب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغفلين ( 156 ) أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بئايت الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن ءايتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون } .

أن تقولوا يعني كراهة أن تقولوا أو لئلا تقولوا . وإن كنا . إن مخففة من الثقيلة . وتقديره : وإنه كنا{[1325]} . وتأويل الآية أن الله أنزل القرآن عليكم مباركا لئلا تقولوا : إنما أنزل الكتاب وهو التوراة والإنجيل { على طائفتين من قبلنا } وهم اليهود والنصارى ولم ينزل علينا كتاب { وإن كنا عن دراستهم لغفلين } أي وإنه كنا عن تلاوة كتبهم التي أنزلت عليهم غافلين لا ندري ما هي ؟ ولا نعلم ما يقولونه ، لأنه أنزل بغير لساننا ، فتتخذوا ذلك حجة . لكنه بإنزال القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع الله حجتكم .


[1325]:- البيان لابن الأنباري ج 2 ص 350.