وقبل أن نغادر هذه الفقرة نحب أن نستمتع بنفحة من نفحات الحياة في عصر صحابة رسول الله [ ص ]
- وهذا القرآن يتنزل عليهم غضا ؛ وتشربه نفوسهم ؛ وتعيش به وله ؛ وتتعامل به وتتعايش بمدلولاته وإيحاءاته ومقتضياته ، في جد وفي وعي وفي التزام عجيب ، تأخذنا روعته وتبهرنا جديته ؛ وندرك منه كيف كان هذا الرهط الفريد من الناس ، وكيف صنع الله بهذا الرهط ما صنع من وفي الآيات ذكر لسبعة عشر نبيا رسولا - غير نوح وإبراهيم - وإشارة إلى آخرين ( من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ) . . والتعقيبات على هذا الموكب : ( وكذلك نجزي المحسنين ) . ( وكلا فضلنا على العالمين ) . . ( واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ) . . وكلها تعقيبات تقرر إحسان هذا الرهط الكريم واصطفاءه من الله ، وهدايته إلى الطريق المستقيم .
وذكر هذا الرهط على هذا النحو ، واستعراض هذا الموكب في هذه الصورة ، كله تمهيد للتقريرات التي تليه :
ولما كان المذكوران قبله ممن سلطهما على الملوك ، أتبعهما من سلط الملوك عليهما بالقتل فقال : { وزكريا ويحيى } ثم أتبعهما من عاندهما الملوك ولم يسلطوا عليهما ، وأدام الله سبحانه حياتهما إلى أن يريد سبحانه فقال : { وعيسى وإلياس } ولما كان هؤلاء الأربعة من الصابرين ، قال مادحاً لهم على وجه يعم من قبلهم : { كل } أي من المذكورين { من الصالحين * }
قوله : { وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصلحين } أي هدينا لمثل الذي هدينا له نوحا من السداد والرشاد كلا من زكريا وهو من ذرية سليمان وقد قتل بعد مقتل ولده يحيى . ثم عيسى بن مريم وهو اسم عبراني أو سرياني . وهو ربعة أحمر . ثم إلياس ، واختلفوا فيه . فقيل : هو إدريس . وقيل : ابن هارون بن عمران بن أخي موسى . وهؤلاء المذكورين كلهم { من الصلحين } أي الكاملين في الصلاح .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.